صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لَقَدْ قَتَلْتَ قَتِيلَيْنِ لأَدِينَّهُمَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ، قَدْ كُنْتُ لِهَذَا كَارِهًا مُتَخَوِّفًا، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَرَاءٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِ إِخْفَارُ عَامِرٍ إِيَّاهُ، وَمَا أَصَابَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَبَبِهِ [١] .
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُحَرِّضُ بَنِي أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ:
بَنِي أُمِّ الْبَنِينِ أَلَمْ يَرُعْكُمْ ... وَأَنْتُمْ مِنْ ذَوَائِبِ أَهْلِ نَجْدٍ
تَهَكُّمُ عَامِرٍ بِأَبِي بَرَاءٍ ... لِيُخْفِرَهُ وَمَا خَطَأٌ كَعَمْدِ
أَلَا أَبْلِغْ رَبِيعَةَ ذَا الْمَسَاعِي ... فَمَا أَحْدَثْتُ فِي الْحَدَثَانِ بَعْدِي
أَبُوكَ أَبُو الْحُرُوبِ أَبُو بَرَاءٍ ... وَخَالُكَ مَاجِدٌ حَكَمُ بْنُ سَعْدِ
- أُمُّ الْبَنِينِ هِيَ أُمُّ أَبِي الْبَرَاءِ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ [٢] فَحَمَلَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي بَرَاءٍ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ، فَوَقَعَ فِي فَخِذِهِ فَأَشْوَاهُ-[٣] وَوَقَعَ عَنْ فَرَسِهِ، فَقَالَ هَذَا عَمَلُ أَبِي بَرَاءٍ، إِنْ أَنَا مِتُّ فَدَمِي لِعَمِّي، فَلا يتبعن بِهِ، وَإِنْ أَعِشْ فَسَأَرَى رَأْيِي [٤] . قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ، وَهُوَ خَالُ أَنَسٍ، طُعِنَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ فِي رَأْسِهِ، فَتَلَقَّى دَمَهُ بِكَفِّهِ، ثُمَّ نَضَحَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَقَالَ: فُزْتُ وَرُبِّ الْكَعْبَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ ارْتُثَّ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سفيان الكلابي-