غزوة ذات الرقاع [١]
قال ابن إسحق: ثم أقام رسول الله ﷺ بَعْدَ غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ شَهْرَ رَبِيعٍ [٢] ، - وَقَالَ الْوَقَّشِيُّ الصَّوَابُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ وَبَعْضِ جُمَادَى- ثُمَّ غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ بَنِي مُحَارِبٍ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةَ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ، وَيُقَالُ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ، وَقَالَ: حَتَّى نَزَلَ نَخْلا، وَهِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ رَقَّعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ [٣] ، وَيُقَالُ: ذَاتُ الرِّقَاعِ، شَجَرَةٌ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ [٤] وَقِيلَ:
لأَنَّ أَقْدَامَهُمْ نَقِبَتْ، فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ، وَقِيلَ: بَلِ الْجَبَلُ الَّذِي نَزَلُوا عَلَيْهِ كَانَتْ أَرْضُهُ ذَاتَ أَلْوَانٍ تُشْبِهُ الرقاع.
قال ابن إسحق: فَلَقِيَ بِهَا جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَتَقَارَبَ النَّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ، وَقَدْ خَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ صَلاةَ الْخَوْفِ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِالنَّاسِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَ ذَلِكَ أول ما صلاها. وبين الرواة خلف فِي صَلاةِ الْخَوْفِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ.
رَجْعٌ إلى الأول:
قال ابن إسحق: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ: غورثُ قَالَ لِقَوْمِهِ مِنْ غَطَفَانَ وَمُحَارِبٍ: أَلَا أَقْتُلُ لَكُمْ مُحَمَّدًا؟ قَالُوا: بَلَى، وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قَالَ: أَفْتِكُ بِهِ، قال: