والاخرة، أن يحلّ عليّ غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوّة إلا بك ... » .
وتحرّكت عاطفة القرابة في قلوب ابني ربيعة، فدعوا غلاما لهما نصرانيا، يدعى (عدّاسا) وقالا له: خذ قطفا من العنب، واذهب به إلى الرجل.
فلما وضعه بين يدي رسول الله ﷺ مد يده إليه قائلا: «باسم الله» ثم أكل.
فقال عدّاس: إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة! فقال له النبي ﷺ:
«من أيّ البلاد أنت؟» قال: أنا نصراني من نينوى، فقال رسول الله ﷺ: «أمن قرية الرّجل الصّالح يونس بن متّى؟» قال له: وما يدريك ما يونس؟ قال رسول الله ﷺ: «ذلك أخي، كان نبيّا وأنا نبيّ» . فأكبّ عدّاس على يدي رسول الله ﷺ ورجليه يقبلهما.
فقال ابنا ربيعة أحدهما للاخر: أمّا غلامك فقد أفسده عليك! فلمّا جاء عدّاس قالا له: ويحك ما هذا؟ قال: ما في الأرض خير من هذا الرجل «١» .
فحاول الرجلان توهين أمر محمد، وتمسيك الرجل بدينه القديم، كأنّما عزّ عليهما أن يخرج محمد ﷺ من الطائف بأيّ كسب.
[في جوار المطعم بن عدي] :
وقفل الرسول ﵊ عائدا إلى مكة، إلى البلد الذي لفظ خيرة أهله، فهاجر بعضهم إلى الحبشة، وأكره الباقي على معاناة العذاب الواصب، أو الفرار إلى شعف الجبال.
وقال زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟.
فقال الرسول ﵊: «يا زيد، إنّ الله جاعل لما ترى فرجا ... » .