بالنصف في زراعة الأرض، فقبل، ولم يجعل ذلك على الأبد مخافة عبثهم، بل قال لهم: «إن شئنا أن نخرجكم أخرجناكم» «١» .
[نماذج من الشهادة] :
وحدث في إبّان المعركة أن عبدا حبشيا أسود كان يرعى لسيده اليهودي غنمه، فلما رأى أهل خيبر يحملون السلاح، ويتأهّبون للحرب سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي يزعم أنه نبي، فوقع في نفس الرجل ذكر النبوة وصاحبها، فأقبل على رسول الله ﷺ وسأله: ماذا تقول؟ وإلام تدعو الناس؟
فأجابه: «أدعو إلى الإسلام، وأن تشهد ألاإله إلا الله، وأنّي رسوله، وألاتعبد غيره» . قال: فما لي إن شهدت وامنت؟ قال: «لك الجنة إن متّ على ذلك» ، فأسلم، ثم قال: يا نبي الله! إنّ هذه الغنم عندي أمانة. فقال رسول الله ﷺ:
«أخرجها من عندك، وارمها بالحصباء، فإنّ الله سيؤدّي عنك أمانتك» . ففعل، فرجعت الغنم إلى صاحبها، فعلم اليهوديّ أنّ غلامه أسلم، ثم قام رسول الله ﷺ وقد تهيّأ الناس للقتال، فوعظهم، وحضّهم على الجهاد، والتحم الفريقان، فقتل العبد الأسود بين من قتل من المسلمين، وحملت جثته إلى المعسكر، فرووا أنّ رسول الله ﷺ اطّلع في الفسطاط الذي ضمّ جثمان الشهيد، ثم أقبل على أصحابه يقول: «لقد أكرم الله هذا العبد، وساقه إلى خير، رأيت عند رأسه ثنتين من الحور العين ولم يصلّ لله سجدة قط» «٢» .
وفي هذه الغزاة أذن النبيّ ﷺ لمن تطوعن من النساء أن يخرجن معه.
قال ابن إسحاق: شهد خيبر مع رسول الله ﷺ نساء من نساء المسلمين، فرضخ لهنّ رسول الله من الفيء- أعطاهنّ يسيرا- ولم يضرب لهنّ بسهم «٣» .
وروى الإمام أحمد عن حشرج بن زياد عن جدّته أمّ أبيه قالت: خرجنا مع