وروي «١» : أن رسول الله ﷺ لما دخل مكة كان عبد الله بن رواحة اخذا بخطام ناقته، وهو ينشد:
خلّوا بني الكفّار عن سبيله ... خلّوا فكلّ الخير في رسوله!
يا ربّ إنّي مؤمن بقيله ... أعرف حقّ الله في قبوله
وأقام الرسول ﷺ ثلاثة أيام، جاء في نهايتها نفر من قريش يذكّرونه بانقضاء الأجل المضروب، ويقولون له: اخرج عنّا، فقال لهم الرسول ﷺ: «لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعاما، فحضرتموه؟» «٢» .
قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرج عنا.
وكان العبّاس عمّ رسول الله ﷺ قد زوّجه من ميمونة بنت الحارث، خالة عبد الله بن عباس، فعقد عليها في مكة، وبنى بها في سرف، وفي هذه العمرة نزل قوله تعالى:
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧) [الفتح] .