«يا بن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الاخرة، اللهمّ ارزقه صدقا، وإيمانا، وصيّر أمره إلى خير» «١» .
[اشتداد المرض] :
وعاد النبي ﷺ إلى بيته اللاصق بالمسجد لينام في فراش السقام، وهو الذي لم يتعود أن يركن إليه أو يهدأ فيه.
كانت هناك مهام كثيرة ترتقب صحوه ليبتّ فيها، ولكنّ أعباء العلّة حبسته في قيودها، فلم يستطع منها فكاكا.
وإذا استطاع أن يخرج في فترات قليلة تخف فيها حدّة المرض، فإلى المسجد، ليلقي نظرات أخيرة على الأمة التي صنعها، والرجال الذين أحبّهم.
عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ جلس يوما على المنبر فقال:
«إنّ عبدا خيّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدّنيا ما شاء، وبين ما عند الله، فاختار ما عند الله» .
فبكى أبو بكر، ثم قال: فديناك بابائنا وأمهاتنا يا رسول الله.
قال أبو سعيد: فتعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله ﷺ عن عبد يخيّر، ويقول: فديناك بابائنا وأمهاتنا!.
قال: فكان رسول الله ﷺ هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا به.
فقال رسول الله ﷺ: «إنّ أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متّخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام» .
وفي رواية: «ولكن صحبة، وإخاء إيمان، حتى يجمع الله بيننا عنده» «٢» .