رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي، يسمع عند وجهه دويّ كدوي النحل» «١» .
وكان أحيانا يأتي في مثل صلصة الجرس- وكان أشدّه عليه- فيلتبس به الملك، حتى إنّ جبينه ليتفصّد عرقا في اليوم الشديد البرد «٢» ، وحتى إنّ راحلته لتبرك به على الأرض إذا كان راكبها «٣» ، ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه إلى فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضّها «٤» ، وقد يأتي أيسر من ذلك وأخفّ.
وربما قيل: لماذا كانت أوائل الوحي بهذه المثابة من الشدة؟ ولماذا لم يبدأ نزول القران إلهاما في منام، أو إلهاما في يقظة على نحو ما قال رسول الله ﷺ:
«إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب ... » «٥» ؟ أو ليس هذا أبعد عن دواعي الفزع والإعياء؟.