لذلك لا نعجب إن وجدنا مدحا لرسول الله ﷺ من مثل قول الشهاب محمود «١» :
زان عبد الله لا بل هاشما ... بل قريشا كلّها بل مضرا
فلذا إن ذكروا الفخر به ... لم يطق غيرهم أن يفخرا «٢»
فجعل الرسول الأمين مبعث فخر للهاشميين والقرشيين ومضر كلها، وإذا صح ذلك لهم فإن رسول الله ﷺ بعث للناس كافّة، ويحق لكل مؤمن به أن يفخر به وباتباع هديه وسنته.
وحين يمزج الشاعر بين القيم التقليدية في مدح رسول الله ﷺ والقيم الدينية، فإنه يوازن بينها ويخضعها جميعا لغرض المديح، ويرقى بها إلى مقام الممدوح السامي، فلم تعد القيم التقليدية التي اصطلح الناس على المدح بها تحمل الدلالات نفسها حين يمدح بها شخص آخر غير رسول الله ﷺ، لكن بعض الشعراء لم يستشعروا هذا الأمر، وكأنهم يؤدّون ما يجب اتجاه سيد البشر حين يحشدون الصفات حشدا، وحين يبالغون في المعاني التقليدية. والشعراء من قبلهم وصلوا في المبالغة إلى ما لا مزيد بعده في مدح ممدوحيهم.
والعجب كله من شعراء عرفوا بالتصوف، فكانت قصائدهم نفحات روحية، واستغراقا وجدانيا في حب الله- ﷿ وفي الهيام برسوله ومقدساته، ثم يأتون بعد ذلك في مدح الرسول بمثل ما مدحه به البرعي في قوله:
مهذّب قرشيّ الأصل يشرف عن ... حام وسام وعن روم وأتراك