وعاد ليفرق بين النبوة والولاية، وخاصة فيما يتعلق بالنبي محمد ﷺ فقال:
«ولهذا مقامه من حيث هو عالم أتمّ من حيث هو رسول أو ذو تشريع وشرع.. فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال: الولاية أعلى من النبوة.. أو يقول: إن الوليّ فوق النبي والرسول، فإنه يعني بذلك في شخص واحد هو أن الرسول ﵇، من حيث هو ولي، أتمّ من حيث هو نبي رسول» «١» .
وقد نظم رأيه في هذه المسألة شعرا، لكنه زاد هذه المسألة غموضا، ولم يبيّن ما يقصده بمقام النبوة حين قال:
بين الولاية والرّسالة برزخ ... فيه النّبوّة حكمها لا يجهل
لكنّها قسمان إن حقّقتها ... قسم بتشريع وذاك الأوّل
عند الجميع وثمّ قسم آخر ... ما فيه تشريع وذاك الأنزل «٢»
أما ابن الفارض «٣» ، فلم يكن ذكر رسول الله ﷺ عنده على هذه الدرجة من الوضوح، ولم يكن مدحه له ظاهرا متعينا، مما حدا بالباحثين إلى تخمين ذلك تخمينا، فسلطان العاشقين تدرج في عشقه ووجده من الأولياء والصالحين والصحابة وغيرهم من شيوخ التصوف، في قصيدته اليائية التي افتتحها بالغزل والتشوق للمقدسات فقال:
سائق الأظعان يطوي البيد طي ... منعما عرّج على كثبان طي
كان لي قلب بجرعاء الحمى ... ضاع منّي هل له ردّ علي «٤»