في كلّ فاتحة للقول معتبره ... حقّ الثناء على المبعوث بالبقرة
في آل عمران قدما شاع مبعثه ... رجالهم والنّساء استوضحوا خبره
من مدّ للنّاس من نعماه مائدة ... عمّت فليس على الأنعام مقتصره
أعراف نعماه ما حلّ الرّجاء بها ... إلا وأنفال ذاك الجود مبتدره «١»
فالشاعر هنا يحاول قدر المستطاع الإفادة من معنى أسماء سور القرآن الكريم، لينسج مدحه لرسول الله ﷺ، ولا يخفى في هذا الضرب من التعبير الشعري التكلف وتلفيق الألفاظ لتؤدي غرضه.
وتابعه عدد من الشعراء في هذه الطريقة، فمدحوا رسول الله ﷺ باستخدام أسماء سور القرآن الكريم، ولا ندري ما الذي جعل الشعراء يحرصون على مثل هذا الضرب من التعبير، أو ليس في اللغة ألفاظ تفي بحاجاتهم التعبيرية؟ فلماذا هذا الإصرار على استخدام أسماء سور القرآن الكريم في مدح رسول الله ﷺ؟
نحن لا نجد إلا المسوغات السابقة التي تتلخص في الرغبة بالتفرد والإطراف، ومجاراة بعضهم بعضا، وربما كان للإيحاء الديني لأسماء السور القرآنية دافع للشعراء إلى استخدام الألفاظ الدينية أو التي تتعلق بالدين في موضوع ديني، هو المدح النبوي.
إلا أن القلقشندي استطاع أن يحرك هذه الطريقة في النظم قليلا، وأن يحسن استخدام الألفاظ القرآنية في تعبيره الشعري عند مدحه لرسول الله ﷺ، لأنه لم يغال في الاعتماد على أسماء السور في قوله:
عوّذت حبّي بربّ النّاس والفلق ... المصطفى المجتبى الممدوح بالخلق
إخلاص وجدي له والعذر يقلقني ... تبّت يدا عاذل قد جاء بالملق