وبقي ﷺ مع أبي طالب حتى بلغ خمس عشرة سنة، ثم انفرد بنفسه، وكان مع ذلك مائلا إليه «١» .
(وكان أبو طالب أخا عبد الله) والد النبي ﷺ لأمه وأبيه «٢» ، (فلما أتت له ﷺ اثنتي عشرة سنة) على ما قال «البلاذري «٣» » ، وقيل: (وشهرن وعشرة أيام، ارتحل به ﷺ عمه (أبو طالب تاجرا قبل الشام فنزل تيماء «٤» ) - وهي بمثناتين فوقية، ثم تحتية، والمد
- من شعره أنه غير مسلم رسول الله ﷺ ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه. قال ابن هشام: وحدثنى من أثق به، قال: أقحط أهل المدينة فأتوا رسول الله ﷺ فشكوا ذلك إليه، فصعد رسول الله ﷺ المنبر فاستسقى فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم حوالينا ولا علينا» فانجاب السحاب عن المدينة، فصار حواليها كالإكليل فقال رسول الله ﷺ: «لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسره» . فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول الله أردت قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... إلخ. فقال: أجل. اه: السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١٣- ١٤. وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد النحوي (ت ٢٨٥ هـ) في كتابه (ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد) ص ٢٩- ٣٠: ويروى عن النبي ﷺ أنه استسقى على المنبر فسقى فقال: «يا أبا طالباه: لو رأيت ابن أخيك إذ تقول: وأبيض يستسقى ... إلخ» . اه/ ما اتفق لفظه ... باعتناء/ عبد العزيز الميمنى الراجكوتى الأثرى طبع المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٥٠ هـ. وانظر: السيرة النبوية للإمام/ الذهبي ص ١٦٣.
(١) قوله «وبقى مع أبي طالب» إلى قوله: «مائلا إليه» مقتبس من الاستيعاب للحافظ/ ابن عبد البر بحاشية الإصابة ١/ ٦٧. وانظر: ما نقلناه عن البلاذرى سابقا في وصاة «عبد المطلب» تعليق رقم: ٤.
(٢) انظر قول البلاذري في كتابه «جمل من أنساب الأشراف ١/ ٩٢- ٩٣» .
(٣) و «البلاذري» - بفتح الباء وضم الذال المعجمة وكسر الراء- نسبة إلى شجر من فصيلة البطميات وثمره شبيه بنوى التمر، ولبه مثل لب الجوز، وقشره متخلخل. قيل: إنه يقوى الحفظ؛ لكن الإكثار منه يؤدى إلى الجنون ا. هـ/ من مقدمة- حاشية- كتاب جمل من أنساب الأشراف/ تحقيق د/ سهيل زكا و «البلاذري» هو العلامة الأديب المصنف أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البغدادى البلاذرى الكاتب صاحب التاريخ، كان كاتبا بليغا شاعرا محسنا، وسوس بأخرة، لأنه شرب «البلاذر» للحفظ، وقد ربط في «البيمارستان» - المستشفى- وفيه مات. توفي بعد السبعين ومائتين-رحمه الله تعالى-- ا. هـ/ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ١٦٢- ١٦٣. وانظر: معجم البلدان للإمام/ ياقوت الحموى ٢/ ٨٩- ١٠٢.
(٤) و: «تيماء» - بالفتح والمد- بليد في أطراف الشام بين الشام ووادي القرى على طريق-