وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ «١» وَقَالَ تَعَالَى: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ «٢» وقال تعالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ «٣» وَقَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ»
وَقَالَ تَعَالَى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ٧٠ «٥» فذكر تعالى بِعْثَتِهِ إِلَى الْأُمِّيِّينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ مِنْ عَرِبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ، فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَهُوَ نَذِيرٌ لَهُ، قَالَ ﷺ:
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٍّ وَلَا نَصْرَانِيٍّ وَلَا يُؤْمِنُ بِي إِلَّا دَخَلَ النَّارَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ السماحة «٦» . وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ وَبُعِثْتُ إِلَى الناس عامة. وفيهما: بعثت إلى الحجر الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، قِيلَ: إِلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَقِيلَ: إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَالصَّحِيحُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْبِشَارَاتِ بِهِ ﷺ موجودة فى الكتب الْمَوْرُوثَةِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ حَتَّى تَنَاهَتِ النُّبُوَّةُ إِلَى آخَرِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ عِيسَى بن مريم، وَقَدْ قَامَ بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَصَّ اللَّهُ خَبَرَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ «٧» فَإِخْبَارُ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِأَنَّ ذكره موجود فى الكتب