أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، وَوُقُوعُ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً لِأَهْلِ الْعِلْمِ قَاطِبَةً، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ خُرُوجِهِمْ وَسَبَبُهُ وَمُنَاظَرَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَرُجُوعُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَيْهِ، فَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
إِخْبَارُهُ ﷺ بِمَقْتَلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ «١»
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثنا عيسى بن يونس، ثنا محمد ابن إسحاق، حدثنى زيد بن محمد بن خيثم المحاربى عن محمد بن كعب (القرظي عن محمد) «٢» بن خيثم عن عمار ابن يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لعلى- حين ولى غزوة العثيرة- يَا أَبَا تُرَابٍ- لِمَا يَرَى عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ- أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ- يَعْنِي قَرْنَهُ- حَتَّى يَبُلَّ هَذِهِ- يَعْنِي لِحْيَتَهُ-.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ- وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ- قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عائدا لعلى ابن أبى طالب فى مرض أصابه فقتل منه، قال: فقال أَبِي مَا يُقِيمُكَ بِمَنْزِلِكَ هَذَا؟ فَلَوْ أَصَابَكَ أجلك لم يكن إلا أعراب جهينة، تحملك إِلَى الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أَصَابَكَ أَجْلُكَ وَلِيَكَ أَصْحَابُكَ وَصَلَّوْا عَلَيْكَ، فَقَالَ عَلَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لا أموات حتى تُخْضَبَ هَذِهِ- يَعْنِي لِحْيَتَهُ- مِنْ دَمٍ هَذِهِ- يَعْنِي هَامَتَهُ- فَقُتِلَ وَقُتِلَ أَبُو فَضَالَةَ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ «٣» .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ زيد بن