فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا تُطِيعُوهُ!
سَرِيّةُ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ إلى الفلس في ربيع الآخر سنة تسع
قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بن حزم يَقُولُ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَنّاحٍ، وَهُمَا جَالِسَانِ بِالْبَقِيعِ:
تَعْرِفُ سَرِيّةَ الْفَلْسِ؟ قَالَ مُوسَى: مَا سَمِعْت بِهَذِهِ السّرِيّةِ. قَالَ: فَضَحِكَ ابْنُ حَزْمٍ ثُمّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيّا ﵇ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ رَجُلٍ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَخَمْسِينَ فَرَسًا، وَلَيْسَ فِي السّرِيّةِ إلّا أَنْصَارِيّ، فِيهَا وُجُوهُ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَاجْتَنَبُوا الْخَيْلَ وَاعْتَقَبُوا عَلَى الْإِبِلِ حَتّى أَغَارُوا عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ، وَسَأَلَ عَنْ مَحَلّةِ آلِ حَاتِمٍ [ (١) ] ثُمّ نَزَلَ عَلَيْهَا، فَشَنّوا الْغَارَةَ مَعَ الْفَجْرِ، فَسَبَوْا حَتّى ملأوا أَيْدِيَهُمْ مِنْ السّبْيِ وَالنّعَمِ وَالشّاءِ، وَهَدَمُوا الْفَلْسَ وخرّبوه، وكان صنما لطي، ثُمّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ.
قَالَ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: فَذَكَرْت هَذِهِ السّرِيّةَ لِمُحَمّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيّ، فَقَالَ: مَا أَرَى ابْنَ حَزْمٍ زَادَ عَلَى أَنْ يَنْقُلَ مِنْ هَذِهِ السّرِيّةِ وَلَمْ يَأْتِك بِهَا. قُلْت: فَأْتِ بِهَا أَنْتَ!
فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵇ إلَى الْفَلْسِ لِيَهْدِمَهُ، فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ، لَيْسَ فِيهَا مُهَاجِرٌ وَاحِدٌ، وَمَعَهُمْ خَمْسُونَ فَرَسًا وَظَهْرًا، فَامْتَطَوْا الْإِبِلَ وَجَنّبُوا الْخَيْلَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنّ الْغَارَاتِ، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ، مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ وَلِوَاءٌ أَبْيَضُ، مَعَهُمْ القنا والسّلاح