مِنْك، أَلَا كَانَ هَذَا حَيْثُ أُخِذْت! فَلَمّا قُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ مِنّا، وَأَسْلَمَ مِنّا مَنْ أَسْلَمَ رَاغِبًا فِي الْإِسْلَامِ تَقُولُ مَا تَقُولُ! وَيْحَك، أَسْلِمْ وَاتّبِعْ دِينَ مُحَمّدٍ! قَالَ: فَإِنّي أُسْلِمُ وَأَتّبِعُ دِينَ مُحَمّدٍ. فَأَسْلَمَ وَتُرِكَ، وَكَانَ يَعِدُ فَلَا يَفِي حَتّى كَانَتْ الرّدّةُ، فَشَهِدَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْيَمَامَةَ فَأُبْلِيَ بَلَاءً حَسَنًا.
قَالَ: وَسَارَ عَلِيّ ﵇ إلَى الْفَلْسِ فَهَدَمَهُ وَخَرّبَهُ، وَوَجَدَ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ، رُسُوبَ، وَالْمِخْذَمَ، وَسَيْفًا يُقَالُ لَهُ الْيَمَانِيّ، وَثَلَاثَةَ أَدْرَاعٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ يُلْبِسُونَهُ إيّاهَا. وَجَمَعُوا السّبْيَ، فَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، وَاسْتُعْمِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَتِيكٍ السّلَمِيّ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَالرّثّةِ، ثُمّ سَارُوا حَتّى نَزَلُوا رَكَكَ [ (١) ] فَاقْتَسَمُوا السّبْيَ وَالْغَنَائِمَ، وَعَزَلَ النّبِيّ ﷺ صَفِيّا [ (٢) ] رَسُوبًا وَالْمِخْذَمَ، ثُمّ صَارَ [ (٣) ] لَهُ بَعْدُ السّيْفُ الْآخَرُ، وَعَزَلَ الْخُمُسَ، وَعَزَلَ آلَ حَاتِمٍ [ (٤) ] ، فَلَمْ يَقْسِمْهُمْ حَتّى قَدِمَ بِهِمْ الْمَدِينَةَ.
قَالَ الْوَاقِدِيّ: فَحَدّثْت هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَر الزّهْرِيّ فَقَالَ:
حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: كَانَ فِي السّبْيِ أُخْتُ عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ لَمْ تُقْسَمْ، فَأُنْزِلَتْ دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَكَانَ عَدِيّ بْنُ حَاتِمٍ قَدْ هَرَبَ حِينَ سَمِعَ بِحَرَكَةِ عَلِيّ ﵇، وَكَانَ لَهُ عَيْنٌ بِالْمَدِينَةِ فحذّره فخرج إلى الشام،