تَخَلّفَ عَنّي حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبْلَك. فَفَعَلَ عُمَيْرٌ،
فَسَارَ أَبُو خَيْثَمَةَ حَتّى إذَا دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِتَبُوكَ- قَالَ النّاسُ: هَذَا رَاكِبٌ الطّرِيقَ! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ! فَقَالَ النّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو خَيْثَمَةَ! فَلَمّا أَنَاخَ أَقْبَلَ فَسَلّمَ عَلَى النّبِيّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَوْلَى لَك يَا أَبَا خَيْثَمَةَ!
ثُمّ أَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْخَبَرَ، فَقَالَ له رسول الله ﷺ خَيْرًا وَدَعَا لَهُ.
قَالَ: وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَصَبّحَ ذَا خُشُبٍ فَنَزَلَ تَحْتَ الدّوْمَةِ، وَكَانَ دَلِيلَهُ إلَى تَبُوكَ عَلْقَمَةُ بْنُ الْفَغْوَاءِ الْخُزَاعِيّ.
فَقَامَ رسول الله ﷺ تحت الدّوْمَةِ، فَرَاحَ مِنْهَا مُمْسِيًا حَيْثُ أَبْرَدَ، وَكَانَ فِي حَرّ شَدِيدٍ، وَكَانَ يَجْمَعُ مِنْ يَوْمِ نَزَلَ ذَا خُشُبٍ بَيْنَ الظّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي مَنْزِلِهِ، يُؤَخّرُ الظّهْرَ حَتّى يُبْرِدَ، وَيُعَجّلُ الْعَصْرَ، ثُمّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَكُلّ ذَلِكَ فَعَلَهُ حَتّى رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ. وَكَانَتْ مَسَاجِدُهُ فِي سَفَرِهِ إلَى تَبُوكَ مَعْرُوفَةً، صَلّى تَحْتَ دَوْمَةٍ بِذِي خُشُبٍ، وَمَسْجِدِ الْفَيْفَاءِ، وَمَسْجِدٍ بِالْمَرْوَةِ، وَمَسْجِدٍ بِالسّقْيَا، وَمَسْجِدٍ بِوَادِي الْقُرَى، وَمَسْجِدٍ بِالْحِجْرِ، وَمَسْجِدٍ بِذَنَبِ حَوْصَاءَ، وَمَسْجِدٍ بِذِي الْجِيفَةِ، مِنْ صَدْرِ حَوْصَاءَ، وَمَسْجِدٍ بِشِقّ تَارَاءَ [ (١) ] مِمّا يَلِي جَوْبَرَ، وَمَسْجِدٍ بِذَاتِ الْخِطْمِيّ، وَمَسْجِدٍ بِسَمَنَةَ، وَمَسْجِدٍ بِالْأَخْضَرِ، وَمَسْجِدٍ بذات الزّراب [ (٢) ] ، ومسجد بالمدران [ (٣) ] ، ومسجد بتبوك.