سَادَتُنَا وَأَشْرَافُنَا وَأَهْلُ الْفَضْلِ مِنّا! وَاَللهِ، لَئِنْ كَانَ مُحَمّدٌ صَادِقًا لَنَحْنُ شَرّ مِنْ الْحَمِيرِ! وَاَللهِ، لَوَدِدْت أَنّي أُقَاضِي عَلَى أَنْ يُضْرَبَ كُلّ رَجُلٍ مِنّا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَأَنّا نَنْفَلِتُ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا الْقُرْآنُ بِمَقَالَتِكُمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمّارِ بْنِ يَاسِرٍ: أَدْرِكْ الْقَوْمَ فَإِنّهُمْ قَدْ احْتَرَقُوا، فَسَلْهُمْ عَمّا قَالُوا، فَإِنْ أَنْكَرُوا فَقُلْ: بَلَى، قَدْ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا!
فَذَهَبَ إلَيْهِمْ عَمّارٌ فَقَالَ لَهُمْ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ. فَقَالَ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ، وَقَدْ أَخَذَ بِحَقَبِ نَاقَةِ النّبِيّ ﷺ وَرِجْلَاهُ تَنْسِفَانِ الْحِجَارَةَ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ! وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِيهِ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [ (١) ] إلَى قَوْلِهِ بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ [ (٢) ] . قَالُوا: وَرَدّ عُمَيْرٌ عَلَى الْجُلَاسِ مَا قَالَ- حِينَ قَالَ: لَنَحْنُ شَرّ مِنْ الْحَمِيرِ- قَالَ: فَأَنْت شَرّ مِنْ الْحِمَارِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ الصّادِقُ وَأَنْت الْكَاذِبُ. وَجَاءَ الْجُلَاسُ إلَى النّبِيّ ﷺ فَحَلَفَ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى نَبِيّهِ فِيهِ: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ [ (٣) ] وَنَزَلَتْ فِيهِ: وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ.. الْآيَةُ. قَالَ:
وَكَانَ لِلْجُلَاسِ دِيَةٌ فِي الْجَاهِلِيّةِ عَلَى بَعْضِ قَوْمِهِ، وَكَانَ مُحْتَاجًا، فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَهَا لَهُ فَاسْتَغْنَى بِهَا. وَقَالَ مخشي بْنُ حِمْيَرَ: قَدْ وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ قَعَدَ بِي اسْمِي وَاسْمُ أبى، فكان الذي عفى عنه