تَبُوكَ،
فَلَمّا جِئْنَا وَادِيَ الْقُرَى مَرَرْنَا عَلَى حَدِيقَةٍ لِامْرَأَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اُخْرُصُوهَا [ (١) ] ! فَخَرَصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَصْنَاهَا مَعَهُ، عَشْرَةَ أَوْسَاقٍ. ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: احْفَظِي مَا خَرَجَ مِنْهَا حَتّى نَرْجِعَ إلَيْك. فَلَمّا أَمْسَيْنَا بِالْحِجْرِ قَالَ: إنّهَا سَتَهُبّ اللّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُومَنّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إلّا مَعَ صَاحِبِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيُوثِقْ عِقَالَهُ. قَالَ: فَهَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إلّا مَعَ صَاحِبِهِ، إلّا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ، خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ، وَخَرَجَ الْآخَرُ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ. فَأَمّا الّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَإِنّهُ خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَأَمّا الّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ فَاحْتَمَلَتْهُ الرّيحُ فَطَرَحَتْهُ بجبلي طيّء، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَبَرَهُمَا، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ إلّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ؟ ثُمّ دَعَا الّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ، وَأَمّا الْآخَرُ الّذِي وَقَعَ بِجَبَلَيْ طيّء فَإِنّ طَيّئًا أَهْدَتْهُ لِلنّبِيّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ.
وَلَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَادِيَ الْقُرَى أَهْدَى لَهُ بَنُو عُرَيْضٍ الْيَهُودِيّ هَرِيسًا [ (٢) ] فَأَكَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَطْعَمَهُمْ أَرْبَعِينَ وَسْقًا، فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَيْهِمْ. تَقُولُ امْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ: هَذَا الّذِي صَنَعَ بِهِمْ مُحَمّدٌ خَيْرٌ [ (٣) ] مِمّا وَرِثُوهُ مِنْ آبَائِهِمْ، لِأَنّ هَذَا لَا يَزَالُ جَارِيًا عَلَيْهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدّثُ يَقُولُ: لَمّا مَرَرْنَا بالحجر استقى الناس من