الْجُبّةِ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ خُفّيْهِ. وَانْتَهَيْنَا إلَى عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ رَكَعَ بِالنّاسِ، فَسَبّحَ النّاسُ بِعَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِينَ رَأَوْا رسول الله ﷺ حتى كَادُوا أَنْ يَفْتَتِنُوا، فَجَعَلَ عَبْدُ الرّحْمَنِ يُرِيدُ أَنْ يَنْكُصَ وَرَاءَهُ، فَأَشَارَ إلَيْهِ النّبِيّ ﷺ أَنْ اُثْبُتْ، فَصَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَ عَبْدِ الرّحْمَنِ رَكْعَةً، فَلَمّا سَلّمَ عَبْدُ الرّحْمَنِ تَوَاثَبَ النّاسُ، وَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْضِي الرّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمّ سَلّمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، ثُمّ قَالَ: أَحْسَنْتُمْ! إنّهُ لَمْ يُتَوَفّ نَبِيّ حَتّى يَؤُمّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أُمّتِهِ.
وَأَتَاهُ يَوْمَئِذٍ يَعْلَى بْنُ مُنَبّهٍ بِأَجِيرٍ لَهُ، قَدْ نَازَعَ رَجُلًا مِنْ الْعَسْكَرِ، فَعَضّهُ ذَلِكَ الرّجُلُ، فَانْتَزَعَ الْأَجِيرُ يَدَهُ مِنْ فِي العاضّ فانتزع ثنيّته، فلرمه الْمَجْرُوحُ فَبَلَغَ بِهِ النّبِيّ ﷺ. [قَالَ] : وَقُمْت مَعَ أَجِيرِي لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَأَتَى بِهِمَا النّبِيّ ﷺ فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَعَضّ أَخَاهُ كَمَا يَعَضّ الْفَحْلُ. فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَصَابَ مِنْ ثَنِيّتِهِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إنْ شَاءَ اللهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنّكُمْ لَنْ تَنَالُوهَا حَتّى يُضْحِيَ النّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا فَلَا يَمَسّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتّى آتى. قال معاد بْنُ جَبَلٍ: فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَ إلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلَ الزّلَالِ تَبُضّ [ (١) ] بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَأَلَهُمَا: هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟ قَالَا: نَعَمْ. فَسَبّهُمَا النّبِيّ ﷺ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. ثُمّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتّى اجْتَمَعَ فى شنّ [ (٢) ] ، ثم غسل