مَنْ أَمَامَهُ، وَلَحِقَهُ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ النّاسِ، ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
مَنْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلّا اللهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، حَرّمَهُ اللهُ عَلَى النّار.
قَالُوا: وَعَارَضَ النّاسُ فِي مَسِيرِهِمْ حَيّةٌ، ذُكِرَ مِنْ عِظَمِهَا وَخَلْقِهَا، وَانْصَاعَ النّاسُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَتْ حَتّى وَاقَفَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ طَوِيلًا، وَالنّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهَا، ثُمّ الْتَوَتْ حَتّى اعْتَزَلَتْ الطّرِيقَ فَقَامَتْ قَائِمَةً، فَأَقْبَلَ النّاسُ حَتّى لَحِقُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: فَإِنّ هَذَا أَحَدُ الرّهْطِ الثّمَانِيَةِ مِنْ الْجِنّ الّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْمَعُوا الْقُرْآنَ، فَرَأَى عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ- حِينَ أَلَمّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَلَدِهِ- أَنْ يُسَلّمَ عَلَيْهِ، وَهَا هُوَ ذَا يُقْرِئُكُمْ السّلَامَ، فَسَلّمُوا عَلَيْهِ! فَقَالَ النّاسُ جَمِيعًا: وَعَلَيْهِ السّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ! يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَجِيبُوا [ (١) ] عِبَادَ اللهِ مَنْ كَانُوا.
قَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تبوكا وَأَقَامَ بِهَا عِشْرِينَ لَيْلَةً يُصَلّي رَكْعَتَيْنِ، وَهِرَقْلُ يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ. وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَقُولُ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى تَبُوكَ، حَتّى إذَا كُنّا مِنْهَا عَلَى لَيْلَةٍ اسْتَرْقَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فلم يَسْتَيْقِظُ حَتّى كَانَتْ الشّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: يا بِلَالُ، أَلَمْ أَقُلْ لَك اكْلَأْ [ (٢) ] لَنَا اللّيْلَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ بِيَ النّوْمُ، ذَهَبَ بِيَ الّذِي ذَهَبَ بِك! قَالَ: فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمّ صَلّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمّ صَلّى الْفَجْرَ، ثُمّ هَذّبَ [ (٣) ] بَقِيّةَ يَوْمِهِ