ثُمّ قَالَ: اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ إلَى بِئْرِكُمْ فَاطْرَحُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَسَمّوا اللهَ.
فَانْصَرَفُوا مِنْ عند رسول الله ﷺ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَاشَتْ بِئْرُهُمْ بِالرّوَاءِ [ (١) ] ، وَنَفَوْا مَنْ قَارَبَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَوَطِئُوهُمْ، فَمَا انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ إلى المدينة حتى أوطأوا مَنْ حَوْلَهُمْ عَلَيْهِ وَدَانُوا بِالْإِسْلَامِ.
قَالُوا: وَكَان زيد بن ثابت يحدّث يقول: عزونا مع رسول الله ﷺ تَبُوكَ، فَكُنّا نَشْتَرِي وَنَبِيعُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا.
قَالَ: وَكَانَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ يُحَدّثُ يَقُولُ: أَقَمْنَا بِتَبُوكَ الْمُقَامَ فَأَرْمَلْنَا مِنْ الزّادِ وَقَرَمْنَا [ (٢) ] إلَى اللّحْمِ وَنَحْنُ لَا نَجِدُهُ، فَجِئْت رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ اللّحْمَ هَاهُنَا، وَقَدْ سَأَلْت أَهْلَ الْبَلَدِ عَنْ الصّيْدِ فَذَكَرُوا لِي صَيْدًا قَرِيبًا- فَأَشَارُوا إلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ- فَأَذْهَبُ فَأَصِيدُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنْ ذَهَبْت فَاذْهَبْ فِي عِدّةٍ مِنْ أَصْحَابِك، وَكُونُوا عَلَى خَيْلٍ، فَإِنّكُمْ تَتَفَرّقُونَ مِنْ الْعَسْكَرِ.
قَالَ: فَانْطَلَقَتْ فِي عَشْرَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ- وَكَانَ صَاحِبَ طَرْدٍ بِالرّمْحِ وَكُنْت رَامِيًا- فَطَلَبْنَا الصّيْدَ فَأَدْرَكْنَا صَيْدًا، فَقَتَلَ أَبُو قَتَادَةَ خَمْسَةَ أَحْمِرَةٍ [ (٣) ] بِالرّمْحِ عَلَى فَرَسِهِ، وَرَمَيْت قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ ظَبْيًا، وَأَخَذَ أَصْحَابُنَا الظّبْيَيْنِ وَالثّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَأَخَذْنَا نَعَامَةً طَرَدْنَاهَا عَلَى خَيْلِنَا. ثُمّ رَجَعْنَا إلَى الْعَسْكَرِ، فَجِئْنَاهُمْ عِشَاءً وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يسأل عنّا: ما