فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [ (١) ]
قَالَ: حَدّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأُوحِيَ إلَيْهِ وَرَاحِلَتُهُ بَارِكَةٌ، فَقَامَتْ رَاحِلَتُهُ تَجُرّ زِمَامَهَا حَتّى لَقِيَهَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَأَخَذَ بِزِمَامِهَا فَاقْتَادَهَا حين رأى رسول الله ﷺ جَالِسًا، فَأَنَاخَهَا ثُمّ جَلَسَ عِنْدَهَا حَتّى قَامَ النّبِيّ ﷺ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا حُذَيْفَةُ. فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: فَإِنّي مُسِرّ إلَيْك أَمْرًا فَلَا تَذْكُرَنّهُ، إنّي نُهِيت أَنْ أُصَلّيَ عَلَى فُلَانٍ، وَفُلَانٍ، وَفُلَانٍ
- رَهْطٌ عِدّةٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ- وَلَا يُعْلِمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذِكْرَهُمْ لِأَحَدٍ غَيْرَ حُذَيْفَةَ. فَلَمّا تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ مِمّنْ يطنّ أَنّهُ مِنْ أُولَئِكَ الرّهْطِ أَخَذَ بِيَدِ حُذَيْفَةَ فَقَادَهُ إلَى الصّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَشَى مَعَهُ حُذَيْفَةُ صَلّى عَلَيْهِ عُمَرُ، وَإِنْ انْتَزَعَ يَدَهُ وَأَبَى أَنْ يَمْشِيَ انْصَرَفَ مَعَهُ.
قَالَ: حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: لَمْ يُخْبِرْ رسول الله ﷺ أحدا إلّا حذيفة، وهم اثنا عشر رجلا ليس فِيهِمْ قُرَشِيّ. وَهَذَا الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.
قَالَ: حَدّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدُ بْنِ رُومَانَ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى نَزَلَ بِذِي أَوَانٍ [ (٢) ] ، وَقَدْ كَانَ جَاءَهُ أَصْحَابُ مَسْجِدِ الضّرَارِ، جَاءُوا خَمْسَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ: مُعَتّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وثعلبة ابن حاطب، وخذام بْنُ خَالِدٍ، وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ، وَعَبْدُ الله بن نبتل