فلما قدم رسول الله ﷺ الْمَدِينَةَ عَرَضَ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيّ الْمَسْجِدَ يَتّخِذُهُ دَارًا- وَكَانَ مِنْ دَارِ وَدِيعَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَدَارُ أَبِي عَامِرٍ إلَى جَنْبِهِمَا فَأَحْرَقُوهُمَا مَعَهُ- فَقَالَ: مَا كُنْت لِأَتّخِذَ مَسْجِدًا قَدْ نَزَلَ فِيهِ مَا نَزَلَ دَارًا، وَإِنّ بى عنه لَغِنًى يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَكِنْ أَعْطِهِ ثَابِتَ بْنَ أَقْرَمَ فَإِنّهُ لَا مَنْزِلَ لَهُ. فَأَعْطَاهُ ثَابِتًا. وَكَانَ أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَدْ أَعَانَهُمْ فِيهِ بِخَشَبٍ، وَكَانَ غَيْرَ مَغْمُوصٍ [ (١) ] عَلَيْهِ فِي النّفَاقِ، وَلَكِنّهُ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ أُمُورًا تُكْرَهُ لَهُ. فَلَمّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ أَبُو لُبَابَةَ خَشَبَهُ ذَلِكَ فَبَنَى بِهِ مَنْزِلًا، وَكَانَ بَيْتُهُ الّذِي بَنَاهُ إلَى جَنْبِهِ. قَالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَوْلُودٌ قَطّ، وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ حَمَامٌ قَطّ، وَلَمْ تَحْضُنْ [ (٢) ] فِيهِ دَجَاجَةٌ قَطّ. وَكَانَ الّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضّرَارِ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا: جَارِيَةُ [ (٣) ] بْنُ عَامِرِ بْنِ الْعَطّافِ- وَهُوَ حِمَارُ [ (٤) ] الدّارِ- وَابْنُهُ مُجَمّعُ بْنُ جَارِيَةَ [ (٣) ] وَهُوَ إمَامُهُمْ، وَابْنُهُ زَيْدُ بن جارية [ (٣) ] ، وهو الذي احْتَرَقَتْ أَلْيَتُهُ فَأَبَى أَنْ يَخْرُجَ- وَابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ جَارِيَةَ [ (٣) ] ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، [وَخِذَامُ بْنُ خَالِدٍ] وَمِنْ دَارِهِ أُخْرِجَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَبْتَلٍ، وَبِجَادُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ، وَمُعَتّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وَعَبّادُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: زِمَامٌ خَيْرٌ مِنْ خِذَامٍ، وَسَوْطٌ خَيْرٌ مِنْ بِجَادٍ!
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نَبْتَلٍ- وَهُوَ الْمُخَبّرُ بِخَبَرِهِ- يَأْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَسْمَعُ حَدِيثَهُ ثم يأتى به المنافقين، فقال جبريل