فَأَهْلِكُ كَمَا هَلَكَ الّذِينَ كَذَبُوهُ. قَالَ اللهُ فِي الّذِينَ كَذَبُوهُ حِينَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيَ شَرّ مَا قَالَ: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ [ (١) ] إلَى قَوْلِهِ الْفاسِقِينَ*. قَالَ كَعْبٌ: وَكُنّا خُلّفْنَا أَيّهَا الثّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رسول الله ﷺ حين حَلَفُوا فَعَذَرَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتّى قَضَى اللهُ فِيهِ مَا قَضَى. فَبِذَلِكَ قَالَ اللهُ ﷿: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [ (٢) ] . قَالَ: لَيْسَ عَنْ الْغَزْوَةِ، وَلَكِنْ بِتَخْلِيفِهِ إيّانَا، وَإِرْجَائِهِ أَمْرَنَا عَمّنْ حَلَفَ لَهُ، وَاعْتَذَرَ إلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ.
قَالَ كَعْبٌ حِينَ بَنَى الْخَيْمَةَ عَلَى سلع، فيما حدّثنى أيّوب من النعمان ابن عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ أَبِي الْقَيْنِ:
أَبَعْدَ دُورِ بَنِي الْقَيْنِ [ (٣) ] الْكِرَامِ وَمَا ... شَادُوا عَلَى تَبْتِيتِ [ (٤) ] الْبَيْتِ مِنْ سَعَفٍ
قَالُوا: وَقَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى مَا رَزَقَنَا فِي سَفَرِنَا هَذَا مِنْ أَجْرٍ وَحَسَنَةٍ وَمِنْ بَعْدِنَا شُرَكَاؤُنَا فِيهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَكُمْ السّفَرُ وَشِدّةُ السّفَرِ وَمِنْ بَعْدِكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّ بِالْمَدِينَةِ لَأَقْوَامًا مَا سِرْنَا مِنْ مَسِيرٍ وَلَا هَبَطْنَا وَادِيًا إلّا كَانُوا مَعَنَا، حبسهم المرض، أو ليس اللهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ