بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ [ (١) ] . يَقُولُ اللهُ ﷿: لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ [ (٢) ] يَقُولُ: شَكّ فِي قُلُوبِهِمْ، إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ يَقُولُ: إلّا أَنْ يَمُوتُوا. قَالَ: حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي الزّنَادِ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، قَالَ: إنّمَا عَنَى الرّجُلَيْنِ وَلَمْ يَعْنِ الْمَسْجِدَ، أَيْ فِي قَوْلِهِ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ [ (٣) ] إلَى قَوْلِهِ: وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَقُولُ: اشْتَرَى مِنْ الّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ وَيُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِيهِ بِأَنّ لَهُمْ الْجَنّةَ. قَوْلُهُ ﷿: مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى [ (٤) ] إلَى قَوْلِهِ: أَصْحابُ الْجَحِيمِ.
قَالَ: لَمّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ اسْتَغْفَرَ لَهُ رسول الله ﷺ وقال:
لَأَسْتَغْفِرَنّ لَك حَتّى أُنْهَى! فَاسْتَغْفَرَ الْمُسْلِمُونَ لَمَوْتَاهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ يَقُولُ: مَاتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ فَلَا يَتُوبُونَ. يَقُولُ اللهُ ﷿: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [ (٥) ] قَالَ: وَعَدَهُ أَنْ يُسْلِمَ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ لَمّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ تَبَرّأَ مِنْهُ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ. قَالَ: الْأَوّاهُ الدّعَاءُ. قَوْلُهُ ﷿: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ.. إلَى آخِرِ الْآيَةِ. يَقُولُ اللهُ ﷿: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ [ (٦) ] يَعْنِي غَزْوَةَ الْعُسْرَةِ، وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَكَانَتْ فِي زَمَنٍ شَدِيدِ الحرّ، مِنْ بَعْدِ ما