وَأَسْرَعَ السّيْرَ حَتّى لَحِقَ الْحَبْرَ وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطّوِيلَةِ!
قَالَ: فَحَدّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَبْسِيّ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: لَمّا قَدِمَ عَلِيّ ﵇ الْيَمَنَ، لَقِيته فَقُلْت: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ مُحَمّدٍ. فَجَعَلَ يُخْبِرُنِي عَنْهُ، وَجَعَلْت أَتَبَسّمُ فقال: ممّ تتبسّم فقلت: ممّا يوافق ما عِنْدَنَا مِنْ صِفَتِهِ. فَقَالَ [ (١) ] : مَا يُحِلّ وَمَا يُحَرّمُ، فَقُلْت: فَهُوَ عِنْدَنَا كَمَا وَصَفْت! وَصَدّقْت بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَآمَنْت بِهِ. وَدَعَوْت مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَحْبَارِنَا، وَأَخْرَجْت إلَيْهِمْ سَفَرًا فَقُلْت: هَذَا كَانَ أَبِي يَخْتِمُهُ عَلَيّ وَيَقُولُ: لَا تَفْتَحْهُ حَتّى تَسْمَعَ بِنَبِيّ يَخْرُجُ بِيَثْرِبَ.
قَالَ: فَأَقَمْت بِالْيَمَنِ عَلَى إسْلَامِي حَتّى تُوُفّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَتُوُفّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَدِمْت فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ ﵁، وَيَا لَيْتَ أَنّي كُنْت تَقَدّمْت فى الهجرة!