اللهِ ﷺ أَحْرَمَ فِي ثَوْبَيْنِ صُحَارِيّيْنِ [ (١) ] ، إزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَأَبْدَلَهُمَا بِالتّنْعِيمِ بِثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسِهِمَا.
قَالُوا: لَمّا اجْتَمَعَ إلَيْهِ نِسَاؤُهُ- وَكَانَ حَجّ بِهِنّ جَمِيعًا فِي حَجّتِهِ فِي الهوداج- وَانْتَهَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ اجْتِمَاعُ أَصْحَابِهِ وَالْهَدْيِ، دَخَلَ مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ أَنْ صَلّى الظّهْرَ وَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمّ خَرَجَ فَدَعَا بِالْهَدْيِ فَأَشْعَرَهُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَقَلّدَ نَعْلَيْنِ. ثُمّ رَكِبَ نَاقَتَهُ، فَلَمّا اسْتَوَى بِالْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ.
فَقَالَ: فَحَدّثَنِي خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: انْتَهَيْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ لَيْلًا، وَمَعَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ، فَبِتْنَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأَيْت الْهَدْيَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَلَمّا صَلّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظّهْرَ أَشْعَرَ هَدْيَهُ وَقَلّدَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. وَالْقَوْلُ الْأَوّلُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا أَنّهُ لَمْ يَبِتْ.
قَالَ مُحَمّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الْمُجَمّرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ: لَمّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُشْعِرَ بُدْنَهُ أَتَى بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ وَقَلّدَهَا. وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ:
أَشْعَرَهَا وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَسَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ. وَيُقَالُ: أن النبي ﷺ أمر بِأَنْ يُشْعِرَ مَا [ (٢) ] فَضَلَ مِنْ الْبُدْنِ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، فَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْهَدْيِ.
قَالَ: فَحَدّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عن أبيه،