قَالَ: فَحَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ الظّفَرِيّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيّ الضّمْرِي [ (١) ] ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ قَبْلَ التّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظّهْرِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ حِينَ زَاغَتْ الشّمْسُ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَبْلَ الصّلَاةِ، وَالْغَدُ مِنْ يَوْمِ النّحْرِ بِمِنًى بَعْدَ الظّهْرِ. قَالَ الْوَاقِدِيّ: هَذَا الْأَمْرُ الْمَأْخُوذُ بِهِ الْمَعْرُوفُ.
وَيُقَالُ: إنّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَافَقَ يَوْمَ التّرْوِيَةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الرّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَوَعَظَ النّاسَ وَقَالَ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنّ يُصَلّيَ الظّهْرَ بِمِنًى فَلْيَفْعَلْ. وَرَكِبَ حِينَ زَاغَتْ الشّمْسُ بَعْدَ أَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا، فَصَلّى الظّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصّبْحَ بِمِنًى، وَنَزَلَ بِمَوْضِعِ دَارِ الْإِمَارَةِ الْيَوْمَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَبْنِي لَك كَنِيفًا [ (٢) ] ؟ فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: مِنًى مَنْزِلُ مَنْ سَبَقَ!
قَالَ: حَدّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَرْكَبْ مِنْ مِنًى حَتّى رَأَى الشّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ، ثُمّ رَكِبَ فَانْتَهَى إلَى عَرَفَةَ فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ، وَقَدْ ضَرَبَ لَهُ بِهَا قُبّةً مِنْ شَعْرٍ.
وَيُقَالُ: إنّمَا قَالَ إلَى فَيْءِ صَخْرَةٍ، وَمَيْمُونَةُ زَوْجَتُهُ تَتْبَعُ ظِلّهَا حَتّى رَاحَ، وَأَزْوَاجُهُ فِي قِبَابٍ- أَوْ فِي قُبّةٍ- حَوْلَهُ. فَلَمّا كَانَ حِينَ زَاغَتْ الشّمْسُ أمر رسول الله ﷺ بِرَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ، فَرُحّلَتْ إلَى بَطْنِ الْوَادِي- بَطْنِ عرنة.