وَكُلّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ إلّا بَطْنَ مُحَسّرٍ، وَكُلّ مِنًى مَنْحَرٌ إلّا خَلْفَ الْعَقَبَةِ
قَالُوا: وَبَعَثَ رسول الله ﷺ إلى مَنْ هُوَ بِأَقْصَى عَرَفَةَ فَقَالَ: الْزَمُوا مَشَاعِرَكُمْ، فَإِنّكُمْ عَلَى إرْثٍ مِنْ إرْثِ إبْرَاهِيمَ.
قَالَ: فَحَدّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: عَرَفَةُ أَوّلُ جَبَلٍ مِمّا يَلِي عُرَنَةَ إلَى جَبَلِ عَرَفَةَ، كُلّهِ مِنْ عَرَفَةَ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَظَرْت إلَى النّبِيّ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، وَهُوَ مَادّ يَدَيْهِ، يُقْبِلُ بِرَاحَتَيْهِ [ (١) ] عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّ أَفَضْلَ دُعَائِي وَدُعَاءَ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ الْأَنْبِيَاءِ: لا إله إلا الله وحده، لا شريك لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ!
قَالَ: فَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التّوَمَةِ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، أَنّ نَاسًا اخْتَلَفُوا فِي صِيَامِ النّبِيّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ.
فَقَالَتْ أُمّ الْفَضْلِ: أَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ عَنْ ذَلِكَ! فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ بِعُسّ [ (٢) ] مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ وَهُوَ يَخْطُبُ. قَالُوا: وَوَقَفَ رسول الله ﷺ على رَاحِلَتِهِ حَتّى غَرَبَتْ [الشّمْسُ] يَدْعُو. وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيّةِ يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ إذَا كَانَتْ الشّمْسُ على رؤوس الجبال كهيئة العمائم على رووس الرّجَالِ. فَظَنّتْ قُرَيْشٌ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَدْفَعُ كَذَلِكَ، فَأَخّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَفْعَهُ حَتّى غَرَبَتْ الشّمْسُ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ دَفْعَةُ النّبِيّ ﷺ.
قَالَ: حَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بن