لَقَدْ سَرّنِي مَنْزِلُك هَذَا، وَعَرْضُك فِيهِ أَصْحَابَك، وَتَفَاءَلْت بِهِ، إنّ هَذَا مَنْزِلُنَا- بَنِي سَلَمَةَ- حَيْثُ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ حُسَيْكَةَ مَا كَانَ- حُسَيْكَةُ الذّبَابِ [ (١) ] ، وَالذّبَابُ جَبَلٌ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، كَانَ بِحُسَيْكَةَ يَهُودَ، وَكَانَ لَهُمْ بِهَا مَنَازِلُ كثيرة- فعرضنا ها هنا أَصْحَابَنَا، فَأَجَزْنَا مَنْ كَانَ يُطِيقُ السّلَاحَ وَرَدَدْنَا مَنْ صَغُرَ عَنْ حَمْلِ السّلَاحِ، ثُمّ سِرْنَا إلَى يَهُودِ حُسَيْكَةَ، وَهُمْ أَعَزّ يَهُودَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ، فَقَتَلْنَاهُمْ كَيْفَ شِئْنَا، فَذَلّتْ لَنَا سَائِرُ يهود إلى اليوم، وأنا أرجوا يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ نَلْتَقِيَ نَحْنُ وَقُرَيْش، فَيُقِرّ اللهُ عَيْنَك مِنْهُمْ.
وَكَانَ خَلّادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ يَقُولُ: لَمّا كَانَ مِنْ النّهَارِ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ بِخُرْبَى [ (٢) ] ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ: مَا ظَنَنْت إلّا أَنّكُمْ قَدْ سِرْتُمْ! فَقَالَ: إنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَعْرِضُ النّاسَ بِالْبُقْعِ [ (٣) ] .
قَالَ عَمْرٌو: نِعْمَ الْفَأْلُ، وَاَللهِ إنّي لَأَرْجُو أَنْ تَغْنَمُوا وَأَنْ تَظْفَرُوا بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ! إنّ هَذَا مَنْزِلُنَا يَوْمَ سِرْنَا إلَى حُسَيْكَةَ. قَالَ: فَإِنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ غَيّرَ اسْمَهُ، وَسَمّاهُ السّقْيَا. قَالَ: فَكَانَتْ فِي نَفْسِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا، حَتّى اشْتَرَاهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ بِبِكْرَيْنِ، وَيُقَالُ بِسَبْعِ أَوَاقٍ.
قَالَ: فَذُكِرَ لِلنّبِيّ ﷺ أَنّ سَعْدًا اشْتَرَاهَا، فَقَالَ: رَبِحَ الْبَيْعُ
! قَالُوا: وَرَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عشية الأحد من بيوت السّقيا، لاثنى عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ. وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وهم ثلاثمائة وَخَمْسَةٍ، وَثَمَانِيَةٌ تَخَلّفُوا فَضَرَبَ لَهُمْ بِسِهَامِهِمْ وَأُجُورِهِمْ. وكانت الإبل سبعين بعيرا،