اللهِ، إنّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا شَبَهًا فِي غُرّةِ [ (١) ] الْإِسْلَامِ إلّا غَنَمًا وَرَدَتْ فَرُمِيَتْ أُولَاهَا، فَنَفَرَتْ أُخْرَاهَا [ (٢) ] ، فَاسْنُنْ الْيَوْمَ وَغَيّرْ غَدًا [ (٣) ] فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: تَقْبَلُونَ الدّيَةَ خَمْسِينَ فِي فَوْرِنَا هَذَا وَخَمْسِينَ إذَا رَجَعْنَا الْمَدِينَةَ! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقَوْمِ حَتّى قَبِلُوهَا.
وَمُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ الْقَاتِلُ فِي طَرَفِ النّاسِ، فَلَمْ يَزَالُوا يَرَوْنَهُ وَيَقُولُونَ:
ايتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لَك. فَقَامَ مُحَلّمٌ فَقَامَ رَجُلٌ طَوِيلٌ، آدَمُ [ (٤) ] ، مُحْمَرّ بِالْحِنّاءِ، عَلَيْهِ حُلّةٌ، قَدْ كَانَ تَهَيّأَ فِيهَا لِلْقَتْلِ لِلْقِصَاصِ، حَتّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ النّبِيّ ﷺ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ الّذِي بَلَغَكُمْ، فَإِنّي أَتُوبُ إلَى اللهِ تَعَالَى فَاسْتَغْفِرْ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا اسْمُك؟ قَالَ:
أَنَا مُحَلّمُ بْنُ جَثّامَةَ. قَالَ: قَتَلْته بِسِلَاحِك فِي غُرّةِ الْإِسْلَامِ! اللهُمّ، لَا تَغْفِرْ لِمُحَلّمٍ! بِصَوْتٍ عَالٍ يَتَفَقّدُ بِهِ النّاسَ. قَالَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ كَانَ الّذِي بَلَغَك، وَإِنّي أَتُوبُ إلَى اللهِ تَعَالَى فَاسْتَغْفِرْ لِي. فَعَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَوْتٍ عَالٍ يَتَفَقّدُ بِهِ النّاسَ: اللهُمّ، لَا تَغْفِرْ لِمُحَلّمٍ! حَتّى كَانَتْ الثّالِثَةُ. قَالَ: فَعَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَقَالَتِهِ. ثُمّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قُمْ!
فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رسول الله ﷺ، وهو يتلقّى دمعه بفضل ردائه. وكان ضمرة