وكان وصّافا- عن حلية رسول الله ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا- فقال:
كان رسول الله ﷺ فخما، ...
أمّه فاطمة الزّهراء من أمّها، فإنّه ابن خديجة الّتي هي أمّ السيّدة فاطمة، وذلك لأن خديجة تزوّجت أبا هالة في الجاهلية؛ فولدت له ذكرين: هندا وهالة، ثم مات، فتزوّجت عتيق بن خالد المخزوميّ، فولدت له عبد الله وبنتا. وقيل الّذي تزوّجها أوّلا عتيق، تزوّجها بعده أبو هالة، وتزوّجها بعدهما رسول الله ﷺ، وجميع أولاد النبي ﷺ منها إلّا إبراهيم؛ فإنه من مارية القبطية- كما سيأتي-.
(وكان) هند (وصّافا) ؛ أي: كثير الوصف لرسول الله ﷺ؛ كذا قالوه.
وقال الشهاب الخفاجي: وكان وصّافا؛ أي: كان فصيحا له خبرة بوصف النبي ﷺ لحذقه، أو كان معروفا بذكر صفات النبي ﷺ.
قال الباجوري: وإنّما كان هند وصّافا لرسول الله ﷺ!! لكونه قد أمعن النّظر في ذاته الشريفة؛ وهو صغير مثل عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، لأن كلّا منهما تربّى في حجر النبي ﷺ، والصغير يتمكّن من التأمّل وإمعان النظر، بخلاف الكبير، فإنه تمنعه المهابة والحياء من ذلك، ومن ثمّ قال بعضهم: عمدة أحاديث الشمائل تدور على هند بن أبي هالة، وعليّ بن أبي طالب ﵄. انتهى.
(عن حلية) - بكسر الحاء المهملة وسكون اللام فتحتيّة-، أي: وصفه ونعته، وهو متعلّق ب «سألت» ، أي: سألته عن صفة (رسول الله ﷺ وأنا أشتهي) ؛ أي: أشتاق إلى (أن يصف لي منها) ؛ أي: من حلية رسول الله ﷺ (شيئا) عظيما، فالتنوين للتّعظيم، والجملة معطوفة على جملة «وكان وصّافا ... الخ» ، والجملتان معترضتان بين السؤال والجواب، أو حاليّتان من الفاعل أو المفعول، أو الأولى من المفعول، والثانية من الفاعل.
(فقال) ؛ أي: هند خال الحسن (: كان رسول الله ﷺ فخما) - بفتح الفاء،