يوقّرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصّغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب.
وكان رسول الله ﷺ لا يمضي له وقت في غير عمل لله ﷿، أو فيما لا بدّ له من صلاح نفسه.
وكان ﷺ أحسن النّاس خلقا.
«يتفاضلون» أي: حال كونهم متواضعين (يوقّرون) أي: يعظّمون (فيه) أي:
في مجلسه ﷺ (الكبير) - بفتح الكاف- (يرحمون فيه الصّغير) - بفتح الصّاد وكسرها- لما ورد: «ليس منّا من لّم يرحم صغيرنا، ولم يوقّر كبيرنا» رواه الترمذي في «جامعه» ؛ عن أنس.
(ويؤثرون ذا الحاجة) أي: يقدّمونه على أنفسهم في تقريبه للنبي ﷺ ليقضي حاجته منه. (ويحفظون الغريب) . يحتمل أنّ المراد الغريب من الناس- كما هو المتبادر- فالمعنى يحفظون حقّه وإكرامه لغربته، ويحتمل أنّ المراد الغريب من المسائل، فالمعنى يحفظونه بالضبط والإتقان؛ خوفا من الضياع.
(و) في كتاب «الإحياء» و «كشف الغمة» للشعراني:
(كان رسول الله ﷺ لا يمضي له وقت في غير عمل لله ﷿، أو فيما لا بدّ له من صلاح نفسه) . وهذا مستفاد مما سبق في الحديث أنّه جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزآ لله، وجزآ لأهله، وجزآ لنفسه، كما جزّأ خروجه ثلاثة أجزاء:
لله؛ وهو وقت الصلاة والتعليم، وجزآ لنفسه؛ وهو ما تدعو إليه ضرورته، وجزآ للناس؛ وهو السعي في حوائجهم.
(و) أخرج مسلم- واللفظ له؛ من حديث طويل- والترمذيّ؛ عن أنس بن مالك قال:
(كان) رسول الله ﷺ أحسن) - ورواية الترمذي: من أحسن- (النّاس خلقا) - بضمتين- لحيازته جميع المحاسن والمكارم وتكاملها فيه. ولما اجتمع فيه