وكان ضحك أصحابه عنده التّبسّم؛ اقتداء به، وتوقيرا له.
قالوا: وقد جاءه أعرابيّ يوما؛ وهو ﷺ متغيّر اللّون ينكره أصحابه، فأراد أن يسأله، فقالوا: لا تفعل يا أعرابيّ، فإنّا ننكر لونه. فقال: دعوني، فو الّذي بعثه بالحقّ نبيّا؛ لا أدعه حتّى يتبسّم. فقال: يا رسول الله؛ بلغنا أنّ المسيح- يعني:
الدّجّال- يأتي النّاس بالثّريد وقد هلكوا جوعا.. أفترى لي- بأبي أنت وأمّي- أن أكفّ عن ثريده تعفّفا وتنزّها حتّى أهلك هزالا، أم أضرب في ثريده حتّى إذا تضلّعت شبعا.. آمنت بالله وكفرت به؟!
قالوا: فضحك رسول الله ﷺ حتّى بدت نواجذه.
قصة «المجامع في رمضان» وغير ذلك.
وفي كلّ ذلك دليل على أنّ الضحك في مواطن التعجّب؛ سيما ما هو في مثل تعجّبه ﷺ لا يكره، ولا يخرم المروءة؛ إذا لم يجاوز به الحدّ المعتاد.
(وكان ضحك أصحابه عنده التّبسّم؛ اقتداء به، وتوقيرا له) . رواه الترمذيّ في «الشمائل» ؛ من حديث هند بن أبي هالة في أثناء حديثه الطويل.
(قالوا: وقد جاءه أعرابيّ) ؛ أي: من سكّان البادية (يوما وهو ﷺ متغيّر اللّون ينكره أصحابه، فأراد) ذلك الأعرابيّ (أن يسأله) في شيء، (فقالوا:
لا تفعل يا أعرابيّ؛ فإنّا ننكر لونه. فقال: دعوني؛ فو الّذي بعثه بالحقّ نبيا؛ لا أدعه حتّى يتبسّم. فقال: يا رسول الله؛؛ بلغنا أنّ المسيح- يعني الدّجّال- يأتي النّاس بالثّريد؛ وقد هلكوا جوعا!! أفترى لي- بأبي أنت وأمّي- أن أكفّ عن ثريده تعفّفا وتنزّها حتّى أهلك هزالا، أم أضرب) بيدي (في ثريده حتّى إذا تضلّعت) أي: امتلأت (شبعا آمنت بالله) وحده، (وكفرت به؟!) - يعني الدجال-.
(قالوا: فضحك رسول الله ﷺ حتّى بدت نواجذه. ثمّ قال: «لا، بل يغنيك