ولا يتعرّض في وعظه لأحد معيّن، بل يتكلّم خطابا عامّا.
وكان ﷺ إذا بلغه عن الرّجل الشّيء.. لم يقل:
«ما بال فلان يقول؟!» . ولكن يقول: «ما بال أقوام يقولون..
كذا وكذا؟!» .
وكانت معاتبته ﷺ تعريضا: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى..؟!» ...
يكرهه. (ولا يتعرّض في وعظه لأحد معيّن، بل يتكلّم خطابا عامّا) ، لحصول الفائدة فيه لكل سامع، مع ما فيه من حصول المواراة والستر عن الفاعل وتأليف القلوب.
(و) أخرج أبو داود بإسناد صحيح؛ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
(كان) رسول الله ﷺ إذا بلغه عن الرّجل) ، ذكر الرجل وصف طرديّ؛ والمراد الإنسان (الشّيء) الّذي يكرهه (لم يقل ما بال فلان) باسمه المعيّن (يقول) كذا، والظاهر أن المراد بالقول ما يشمل الفعل، (ولكن) استدراك أفاد أن من شأنه ألايشافه أحدا معيّنا حياء منه، بل (يقول) منكرا عليه ذلك (: «ما بال أقوام) - أي: ما شأنهم- (يقولون.. كذا وكذا» ) إشارة إلى ما أنكره؛ وهذا هو المعروف من خطبه ﷺ أنّه إذا كره شيئا فخطب له؛ ذكر كراهيته، ولا يعيّن فاعله.
وهذا من عظيم خلقه ﷺ، فإن المقصود من ذلك الشخص وجميع الحاضرين وغيرهم ممن يبلغه ذلك، ولا يحصل توبيخ صاحبه في الملأ. انتهى «شرح مسلم» .
(وكانت معاتبته ﷺ تعريضا) ، وهو أبلغ وأعمّ نفعا، كقوله في حقّ موالي بريرة حين اشترطوا الولاء لهم (: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى..!؟) - أي: ليس لها أصل في كتاب الله تعالى- ما كان من شرط ليس في كتاب الله ﷿ فهو باطل؛ وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحقّ،