وكان ﷺ إذا لقي أصحابه.. لم يصافحهم حتّى يسلّم عليهم.
وكان ﷺ إذا لقي أحدا من أصحابه.. صافحه، ثمّ أخذ بيده فشابكه، ثمّ شدّ قبضته عليها.
لأن من أخلاقه ﷺ أنّه ما خيّر بين أمرين إلّا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فينبغي لأمّته أن يتخلّقوا بأخلاقه، وفي مقدّمتهم أصحابه ﷺ.
(و) أخرج الطبراني في «الكبير» ؛ عن جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال:
(كان) رسول الله ﷺ إذا لقي أصحابه لم يصافحهم حتّى يسلّم عليهم) ؛ تعليما لمعالم الديانة ورسوم الشريعة، وحثّا لهم على لزوم ما خصّت به هذه الأمة من هذه التحية العظمى التي هي تحيّة أهل الجنة في الجنة؛ فيندب تقديم السلام على المصافحة.
(و) في «كشف الغمة» ك «الإحياء» : (كان ﷺ إذا لقي أحدا من أصحابه صافحه، ثمّ أخذ بيده فشابكه، ثمّ شدّ قبضته عليها) أي: على يده.
قال بعض الشيوخ: أراد بذلك زيادة المحبّة، وتأكّدها؛ قاله في «شرح الإحياء» .
قال ملا علي قاري في «شرح الشفاء» : صفة المصافحة وضع بطن الكفّ على بطن أخرى عند التلاقي مع ملازمة ذلك على قدر ما يقع من السلام، أو من السؤال والكلام إن عرض لها، وأما اختلاف اليد في أثر التلاقي؛ فهو مكروه. انتهى.
وقال في «شرح الإحياء» : روى أبو داود؛ من حديث أبي ذر ﵁، وسأله رجل من عنزة: هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قطّ إلّا صافحني ... الحديث.
وروّينا في «علوم الحديث» للحاكم؛ من حديث أبي هريرة ﵁ قال: شبك بيدي أبو القاسم ﷺ.