وكان ﷺ يجلّ العبّاس إجلال الولد للوالد.
وكان ﷺ يبدأ من لقيه بالسّلام، ...
وروى الحاكم في «الفضائل» ، وكذا ابن حبّان في «صحيحه» ؛ عن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه أنّه ﷺ كان يرى للعبّاس ما يرى الولد لوالده؛ يعظّمه ويفخّمه ويبرّ قسمه. قال المناوي:
وأصل هذا أنّ عمر لما أراد أن يستسقي عام الرّمادة خطب؛ فقال: أيّها النّاس؛ إنّ رسول الله ﷺ كان يرى للعبّاس ما يرى الولد لوالده، فاقتدوا برسول الله ﷺ! واتّخذوا العبّاس وسيلة إلى الله تعالى، فما برحوا حتّى سقاهم الله تعالى.
(و) أخرج الحاكم في (المناقب) ؛ عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما- وقال: صحيح، وأقرّه الذهبي- أنّه (كان ﷺ يجلّ العبّاس) عمّه (إجلال الولد للوالد) ؛ لأنّه في مقام الأب، لكونهما من أصل واحد، ولذا كان ﷺ يقول:
«إنّما عمّ الرّجل صنو أبيه» أي: فهو كصنو النخلة في كونها من أصل واحد، فهو بمنزلة الوالد في التعظيم والتوقير والإكرام.
وتمام الحديث؛ كما في «المستدرك» : خاصّة خصّ الله بها العبّاس من بين النّاس» .
(و) في «الإحياء» : (كان ﷺ يبدأ من لقيه بالسّلام) «من» تفيد العموم، أي: كلّ أحد لقيه؛ صغيرا أو كبيرا من المسلمين! إلّا في مواضع لا يستحبّ السّلام فيها، وأما الكفرة! فلا يسلّم عليهم، وجوّز بعضهم ابتداءهم بالسّلام أيضا؛ قاله الخفاجي.
وهذه السّنّة أفضل من الفريضة، لما فيه من التواضع والتسبّب لأداء الواجب.
وهذا رواه الترمذيّ؛ من حديث هند بن أبي هالة: يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسّلام.