أنس أيضا: كان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة؛ فقلت: والله لا أذهب- وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله ﷺ فخرجت حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق؛ فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي. قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: «يا أنيس؛ أذهبت حيث أمرتك؟» ، قلت: نعم، أنا أذهب ...
أنس أيضا) قال: (كان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا) ينبغي إسقاط «من» لأنّه ﷺ أحسن النّاس خلقا إجماعا، فكان الأولى تركها لإيهامها خلاف ذلك؛ وإن قيل في الجواب عن ذلك: إنها لا تنافيه!!.
لأن الأحسن المتعدّد بعضه أحسن من بعض، أو لأن «كان» للدوام والاستمرار، فإذا كان دائما من أحسن الناس خلقا كان أحسن النّاس خلقا.
قال ملا علي القاري: وكأنّ مرادهم أنّ سائر الخلق؛ ولو حسن خلقهم أحيانا ساء خلقهم زمانا، بخلاف حسن خلقه ﵊، فإنه كان على الدوام، ومع عموم النّاس؛ لا مع خصوص الناس، قال تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم (٤) [القلم] وقال تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [١٥٩/ آل عمران] انتهى كلام القاري والباجوري أيضا.
(فأرسلني يوما لحاجة؛ فقلت: والله؛ لا أذهب) بحسب الظاهر، (وفي نفسي) باطنا (أن أذهب لما أمرني به رسول الله ﷺ، فخرجت) من عنده (حتّى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق؛ فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من) جهة (ورائي) ؛ أي: خلفي.
(قال) ؛ أي أنس (: فنظرت إليه) ﷺ (وهو يضحك، فقال: «يا أنيس) تصغير أنس (؛ أذهبت) - بالاستفهام- (حيث أمرتك» ؟!) أي: المكان الذي أمرتك وأرسلتك إليه لقضاء الحاجة المذكورة. قال: (قلت: نعم، أنا أذهب)