وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله ﷺ وأنا عنده، فقال: «بئس ابن العشيرة» ، أو «أخو العشيرة» . ثمّ أذن له، فلمّا دخل.. ألان له القول.
فلمّا خرج.. قلت: يا رسول الله؛ قلت ما قلت، ثمّ ألنت له القول؟
(عن عائشة) أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها؛ قالت: استأذن رجل) هو عيينة بن حصن الفزاريّ الّذي يقال له «الأحمق المطاع» ، وكان إذ ذاك مضمر النّفاق، فلذلك قال فيه الرسول ﷺ ما قال ليتّقي شرّه، فهو ليس بغيبة، بل نصيحة للأمّة. ويدلّ على ذلك أنّه أظهر الردّة بعده ﷺ كما سيأتي- (على رسول الله) أي: في الدخول على رسول الله ﷺ وأنا عنده، فقال) ؛ أي: النبي ﷺ في حقّ عيينة (: «بئس ابن العشيرة» ؛ أو «أخو العشيرة» .) هكذا وقع في هذه الرواية بالشكّ من الراوي، وفي البخاري: «بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة» - بالواو- ومن غير شكّ، والشكّ من سفيان، فإنّ جميع أصحاب ابن المنكدر رووه عنه بدون الشك.
والعشيرة: القبيلة، وإضافة الابن أو الأخ إليها كإضافة الأخ إلى العرب؛ في قوله: «يا أخا العرب» يريدون بذلك واحدا منهم؛ أي: بئس هذا الرجل من هذه القبيلة؛ فهو مذموم متميّز بالذمّ من بين آحادها.
(ثمّ أذن له) أي: في الدخول، (فلمّا دخل ألان له القول) أي: لطّفه له ليتألّفه ليسلم قومه، لأنّه كان رئيسهم.
وفيه جواز مداراة الكافر اتقاء شرّه، لا سيّما إن كان مطاعا في قومه ما لم يؤدّ للمداهنة في الدين.
(فلمّا خرج قلت: يا رسول الله؛ قلت ما قلت) أي: قلت الّذي قلته في غيبته (ثمّ ألنت له القول) ؛ أي: لطّفت له القول عند معاينته، فهلا سوّيته بين حضوره وغيبته؟! وما السبب في عدم التسوية بين الحالين؛ كما هو المأمول منك فظهر