فقام عمر فقال: ألا أضرب عنقه؟ فإنّه منافق.
فقال: «معاذ الله أن يتحدّث النّاس أنّي أقتل أصحابي» .
وقسم رسول الله ﷺ قسمة، فقال رجل من الأنصار: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى.
بمن لا يعدل، والفتح أشهر؛ قاله في «شرح مسلم» .
(فقام عمر) بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه (فقال: ألا أضرب عنقه؛ فإنّه منافق!!) وفي روايات أخر أنّ المستأذن في قتله خالد بن الوليد. وليس فيهما تعارض!! بل كلّ واحد منهما استأذن فيه؛ قاله في «شرح مسلم» .
(فقال) أي: النبي ﷺ (: «معاذ الله؛ أن يتحدّث النّاس أنّي أقتل أصحابي» ) فحلم ﷺ على القائل وصبر؛ لما علم من جزيل ثواب الصابر، والله يأجر بغير حساب.
(و) في «الإحياء» : (قسم رسول الله ﷺ يوم حنين (قسمة) آثر ناسا فيها ليتألّفهم. (فقال رجل من الأنصار) ؛ سمّاه الواقديّ بأنه معتب بن قشير المنافق.
(: هذه قسمة) ما عدل فيها، و (ما أريد بها وجه الله تعالى!!) .
قال في «شرح مسلم» : قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: حكم الشرع أنّ من سبّ النبي ﷺ كفر، وقتل. ولم يذكر في هذا الحديث أنّ هذا الرجل قتل!
قال المازري: يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة، وإنّما نسبه إلى ترك العدل في القسمة.
والمعاصي ضربان: كبائر وصغائر؛ فهو ﷺ معصوم من الكبائر بالإجماع.
واختلفوا في إمكان وقوع الصغائر!! ومن جوّزها منع من إضافتها إلى الأنبياء؛ على طريق التنقيص. وحينئذ فلعلّه ﷺ لم يعاقب هذا القائل، لأنه لم يثبت عليه ذلك، وإنّما نقله عنه واحد، وشهادة الواحد لا يراق بها الدم!
قال القاضي: هذا التأويل باطل يدفعه قوله «اعدل؛ يا محمد، واتق الله؛