وقال أنس رضي الله تعالى عنه: هبط ثمانون رجلا من التّنعيم صلاة الصّبح ليقتلوا رسول الله ﷺ، فأخذوا، فأعتقهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [الفتح: ٢٤] . وقال لأبي سفيان ...
قال الخفاجي: وفيه بلاغة وطيّ بديع، لما فيه من الإيماء إلى شقّهم عصا القرابة بينهم، وحسدهم له، وكذبهم عليه، وقطع رحمه مع ماله ﷺ من الشرف الباذخ؛ فإنّه الكريم بن الكريم!! وإنّ حسدهم وبغيهم كان سببا لعلوّ مقامه وتملّكه لنواصيهم وذلّتهم له معترفين بقصورهم. انتهى
(وقال أنس رضي الله تعالى عنه) كما رواه مسلم؛ وأبو داود، والترمذي، والنسائيّ؛ قاله القاري
(: هبط ثمانون رجلا من التّنعيم) - بفتح التاء-: موضع على ثلاثة أميال من مكّة، وقيل: أربعة، وهو من جهة المدينة. والشام سمّي بذلك!! لأنّه عن يمينه جبل؛ يقال له «نعيم» ، وعن شماله جبل يقال «ناعم» ؛ والوادي «نعمان» .
(صلاة الصّبح) - منصوب على الظرفية؛ أي: نزلوا وقت صلاة الصبح- (ليقتلوا رسول الله ﷺ، فأخذوا) - بصيغة المجهول- (فأعتقهم رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى) في هذه القصّة (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ) - أي: كفار مكة- (عَنْكُمْ ... الآية) أي: اقرأ الآية، ونزول الآية عام الحديبية، وضمير الخطاب للنبي ﷺ ومن معه، وكان ذلك وهو في أصل الشجرة، فبينما هو كذلك إذ خرج ثمانون رجلا وأخذوا أسرى؛ والسّفراء يمشون في الصلح، فأطلقهم وخلّى سبيلهم، وعفا عنهم وهم «العتقاء» .
(وقال) ﷺ (لأبي سفيان) : صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف.
شهد مع رسول الله ﷺ حنينا وأعطاه من غنائمها مائة وأربعين أوقية؛ وزنها له