وعن أنس أيضا رضي الله تعالى عنه: أنّ رجلا من أهل البادية- وكان اسمه زاهرا- وكان يهدي إلى النّبيّ ﷺ هديّة من البادية، فيجهّزه النّبيّ ﷺ إذا أراد أن يخرج، فقال النّبيّ ﷺ: «إنّ زاهرا باديتنا؛ ...
ناقة حتّى تجذع. انتهى «باجوري، ومناوي» رحمهما الله تعالى.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» بسنده (عن أنس أيضا رضي الله تعالى عنه: أنّ رجلا من أهل البادية) خلاف الحاضرة، والنسبة إليها بدوي؛ على غير قياس.
(وكان اسمه زاهرا) بالتنوين؛ وهو ابن حرام- ضدّ حلال- الأشجعي، شهد بدرا.
(وكان يهدي) - بضمّ الياء بصيغة المعلوم، والإهداء؛ وهو: البعث بشيء إلى الغير إكراما، فهو هديّة- بالتشديد- لا غير (إلى النّبيّ ﷺ هديّة) حاصلة (من البادية) أي: بما يوجد بها من ثمار ونبات وغيرهما، لأنّها تكون مرغوبة عزيزة عند أهل الحضر، وكان ﷺ يقبلها منه، لأنّ من عادته قبول الهديّة، بخلاف العمّال بعده!! فلا يجوز لهم قبولها إلّا ما استثني في محلّه.
(فيجهّزه) - بضمّ المثنّاة التحتيّة وفتح الجيم وتشديد الهاء وآخره زاي- قال في «المصباح» : جهاز السّفر أهبته، وما يحتاج إليه في قطع المسافة- بالفتح، والكسر لغة قليلة- أي: يعطيه (النّبيّ ﷺ ما يتجّهز به إلى أهله مما يعينه على كفايتهم والقيام بكمال معيشتهم، (إذا أراد أن يخرج) ويذهب إلى أهله؛ مكافأة له على هديته.
(فقال النّبيّ ﷺ: «إنّ زاهرا باديتنا) ؛ أي: ساكن باديتنا؛ فهو على تقدير مضاف، لأنّ البادية خلاف الحاضرة- كما تقدّم- فلا يصحّ الإخبار إلّا بتقدير مضاف، أو هو من إطلاق اسم المحلّ على الحال؛ أي: نستفيد منه ما يستفيد