وأبلغهم من غير تطويل، وأحسنهم بشرا، لا يهوله شيء من أمر الدّنيا.
أصحابه؛ غضّوا أبصارهم، ولم يتكلّموا حتّى يسألهم مهابة. أو عن كونهم متلذّذين بكلامه.
وأصل ذلك: أنّ الغراب يقع على رأس البعير يلقط عنه صغار القردان؛ فيسكن سكون راحة ولذّة، ولا يحرّك رأسه؛ خوفا من طيرانه عنه.
وهذه الحالة لهم إنّما هي من تخلّقهم بأخلاقه ﷺ إذ كان ﷺ لكمال استغراقه بالمشاهدة في سكون دائم وإطراق ملازم.
(وأبلغهم) ؛ أي: أكثرهم بلاغة في الكلام (من غير تطويل) .
قال الحافظ العراقي: روى الشيخان؛ من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها:
كان يحدّث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه.
ولهما من حديثها: لم يكن يسرد الحديث كسردكم. علّقه البخاري، ووصله مسلم.
زاد الترمذيّ: ولكنه كان يتكلّم بكلام يبيّنه؛ فصل، يحفظه من جلس إليه.
وله في «الشمائل» ؛ من حديث هند بن أبي هالة يتكلّم بجوامع الكلم، فصل؛ لا فضول ولا تقصير.
(وأحسنهم بشرا) قال الحافظ العراقي: رواه الترمذي في «الشمائل» ؛ من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: كان ﷺ دائم البشر، سهل الخلق ... الحديث.
وله في «الجامع» ؛ من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء: ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله ﷺ؛ وقال غريب. قلت: وفيه ابن لهيعة. انتهى شرح «الإحياء» .
(لا يهوله شيء من أمر الدّنيا) يقال: هاله الشيء؛ إذا راعه وأعجبه.