كان النّبيّ ﷺ أوقر النّاس في مجلسه؛ لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه.
وكان مجلسه ﷺ مجلس حلم وحياء، وأمانة
محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزّناد؛ عن عمر بن عبد العزيز بن وهيب؛ قال:
سمعت خارجة بن زيد يقول:
(كان النّبيّ ﷺ أوقر النّاس في مجلسه) أي: أعظمهم وقارا إذا برز للناس وجلس معهم، بخلاف ما إذا خلا مع أهله، أو مع خاصّته، فإنّه ينبسط معهم ويلاطفهم؛ يعني: أنّ هذا كان عادته ودأبه ﷺ بحيث لا يصدر عنه خلافه.
و «كان» ؛ وإن كانت بحسب الأصل فعلا ماضيا؛ لكنّها قد تستعمل ١- للاستمرار نحو وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٩٦) [النساء] ، و ٢- للتكرار نحو: كان حاتم يقري الضيف، لقرينة؛ وهو استعمال شائع، ولكثرته عدّه بعض الأصوليين معنى لها، ولم يحقّقه أحد كابن جني في كتاب «الخصائص» ! فإن أردته؛ فانظره. انتهى «خفاجي» .
(لا يكاد يخرج) - بضمّ أوّله مضارع: أخرج- و (شيئا) مفعول، (من أطرافه) أي: أطراف بدنه كرجليه، ولا يكاد يخرج فيه مبالغة، أي: لا يخرج ولا يقرب من الخروج، ولذا عدل عن «لا يخرج» وهو أخصر.
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» من حديث عليّ الطويل:
(كان مجلسه ﷺ مجلس حلم) - بكسر الحاء، وسكون اللام- وهو: ملكة تورث التّؤدة وعدم العجلة عند حركة الغضب وداعية العقوبة.
(و) مجلس (حياء) - بالمدّ- أي: منهم، فكانوا يجلسون معه على غاية من الأدب، فكأنّما على رؤوسهم الطير!
(و) مجلس (أمانة) ؛ أي: يأمن المتكلّمون فيه على أسرارهم، فلا ينقل منه ما لا يحبّون إفشاءه؛ كما في الحديث: «المجالس بالأمانة» .