أي: لا تذكر فيه النّساء بقبيح، ويصان مجلسه عن الرّفث، وما يقبح ذكره.
وكان رسول الله ﷺ يجلس بين أصحابه كأنّه أحدهم، فيأتي الغريب فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل عنه. فطلب أصحابه منه أن يجلس مجلسا رفيعا ليعرفه الغريب فقال: «افعلوا ما بدا لكم» ، فبنوا له دكّانا من طين، فكان يجلس عليها.
(أي: لا تذكر فيه النّساء بقبيح) من القول. (و) منه حديث النّهي عن شعر تؤبن فيه النساء، وكذا حديث الإفك «أشيروا عليّ في أناس أبنوا أهلي» . بل كان (يصان مجلسه عن الرّفث) أي: القول الفاحش. (و) عن (ما يقبح) - بضمّ الموحّدة- (ذكره) من لغو القول، وما لا يليق بمقام الكرام. انتهى ملا علي قاري؛ في «شرح الشفاء» وغيره.
(و) في «كشف الغمّة» و «الإحياء» : (كان رسول الله ﷺ يجلس بين أصحابه) ؛ مختلطا بهم (كأنّه أحدهم، فيأتي الغريب) من الخارج (فلا يدري أيّهم هو) ﷺ (حتّى يسأل عنه) الحاضرين؛ فيقول: أيّكم ابن عبد المطلب؟
أو: أيّكم رسول الله!؟ فكانوا يقولون: هذا الأبيض المتّكىء.
(فطلب أصحابه منه أن يجلس مجلسا رفيعا) أي: مرتفعا (ليعرفه الغريب) حال دخوله لما يرى من تميّزه في المجلس؛
(فقال: «افعلوا ما بدا لكم» ) ممّا يجريه الحقّ على أيديكم.
(فبنوا له دكّانا) - بضمّ الدال المهملة وتشديد الكاف- أي: دكة مرتفعة (من طين، فكان يجلس عليها) ﷺ.
قال العراقي: رواه أبو داود، والنّسائيّ، من حديث أبي هريرة؛ وأبي ذرّ