كان رسول الله ﷺ إذا جلس في المسجد.. احتبى بيديه. قوله: (احتبى) الاحتباء: أن يجلس على ألييه ويضمّ رجليه إلى بطنه بنحو عمامة يشدّها عليهما وعلى ظهره.
و (اليدان) بدل عمّا يحتبي به؛ من نحو عمامة.
كان رسول الله ﷺ إذا جلس في المسجد احتبى بيديه)
وفي رواية: بثوبه. زاد البزّار: ونصب ركبتيه.
وأخرج البزار أيضا؛ من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بلفظ: جلس عند الكعبة فضمّ رجليه وأقامها، واحتبى بيديه. ذكره ملا علي قاري.
قال الباجوري؛ كالمناوي: هذا مخصوص بما عدا ما بعد صلاة الفجر، لخبر أبي داود بسند صحيح؛ عن جابر بن سمرة أنّه ﷺ كان إذا صلّى الفجر تربّع في مجلسه حتّى تطلع الشمس حسناء. أي: بيضاء نقيّة.
ومخصوص أيضا بما عدا يوم الجمعة والإمام يخطب، للنهي عنه في حديث جابر ابن سمرة: «الاحتباء مجلبة للنّوم» ، فيفوته سماع الخطيب. وربما ينتقض وضوءه.
(قوله: احتبى) ؛ قال الباجوريّ: (الاحتباء) - بالحاء المهملة- (أن يجلس على ألييه) - بفتح الهمزة- تثنية: ألية؛ وهي: العجيزة، والجمع أليات مثل سجدة وسجدات، ولا تكسر الهمزة؛ كما قاله ابن السّكّيت وجماعة.
(ويضمّ رجليه إلى بطنه بنحو عمامة يشدّها) أي: العمامة (عليهما) ، أي:
على رجليه (وعلى ظهره) . هذا معنى الاحتباء، وهذه كيفيته بحسب الاستعمال الكثير المعروف المألوف؛ ويقال: الحبوة جدار العرب.
(واليدان) أي: والاحتباء باليدين (بدل عمّا يحتبي به؛ من نحو عمامة) .
قال الحافظ ابن حجر: والاحتباء جلسة الأعراب، ومنه: الاحتباء حيطان العرب. أي: كالحيطان لهم في الاستناد، فإذا أراد أحدهم الاستناد احتبى، لأنّه لا حيطان في البراري، فيكون الاحتباء بمنزلة الحيطان لهم.