كثيرا» . قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: «رأيت الجنّة والنّار» .
وعن المغيرة بن شعبة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما قالا:
صلّى رسول الله ﷺ حتّى انتفخت قدماه، ...
كثيرا» ) أي: لاشتدّ خوفكم وقلّ ضحككم وكثر بكاؤكم؛ وقدّم الضحك!! لكونه من المسرّة، وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء؛ والقلّة بالكثرة، ومطابقة كلّ منهما بالآخر.
(قالوا) ؛ أي: الصحابة (: وما رأيت) - بفتح التاء- (يا رسول الله!؟ قال: «رأيت الجنّة والنّار» ) .
فيه دليل على أنّ الجنة والنار مخلوقتان، وفيه نصح المصطفى ﷺ لأمّته، وتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم مما يضرّهم، وتعذيب أهل الوعيد.
وفيه دليل على أنه لا كراهة في استعمال لفظة «لو» في مثل هذا. والله أعلم.
قال بعضهم: من الحكم والفوائد التي اشتمل عليها رؤية المصطفى ﷺ الجنة والنّار الأنس بأهوال القيامة ليتفرّغ فيه لشفاعة أمته ويقول «أمّتي أمّتي» حيث يقول غيره من عظيم الهول «نفسي نفسي» . انتهى مناوي على «الجامع» .
(و) أخرج البخاريّ، ومسلم، والترمذيّ؛ في «الجامع» و «الشمائل» ، والنّسائيّ، وابن ماجه باختلاف في الألفاظ: كلّهم؛
(عن المغيرة بن شعبة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما) ، وهذه رواية المغيرة اقتصر عليها المؤلّف، ولم يذكر رواية أبي هريرة!! لموافقتها لها في المعنى كرواية «الصحيحين» ، وسنذكر رواية أبي هريرة فيما بعد!! (قالا) ؛ أي:
المغيرة وأبو هريرة، لكن الموجود في المتن هو رواية المغيرة؛ قال:
(صلّى رسول الله ﷺ ؛ أي: اجتهد في الصلاة واستمرّ على الاجتهاد (حتّى انتفخت) - أي: تورّمت- (قدماه) الشريفتان من طول قيامه فيها واعتماده