قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ في طولها، فنام رسول الله ﷺ، حتّى إذا انتصف اللّيل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل.. فاستيقظ (قال) ؛ أي: ابن عباس (: فاضطجعت) ؛ أي: وضعت جنبي بالأرض وجعلت رأسي (في) أي: على (عرض) بفتح العين على الأصحّ الأشهر، وحكي ضمها [عرض] وهو بمعنى مفتوح العين؛ أي جانب (الوسادة) - بكسر الواو- المعروفة، أي المخدّة- بكسر الميم- التي تتوسّد تحت الرأس.
(واضطجع رسول الله ﷺ ؛ أي: وأهله- كما في رواية مسلم- أي وضع جنبه بالأرض ووضع رأسه الشريف (في) أي: على (طولها) ؛ أي: الوسادة مع زوجته ميمونة، لأن عادته ﷺ أن ينام مع زوجاته، فإذا أراد القيام لوظيفته قام لها وترك أهله، فيجمع بين حقّ أهله وحقّ ربّه.
واعتزال الزوجة في النوم!! من عادة الأعاجم، وهذا إذا لم يكن عذر في اجتنابها، فإن كان؛ كخوف نشوزها؟! فالأولى اعتزالها في الفراش؛ تأديبا لها.
ويؤخذ من ذلك حلّ نوم الرجل مع أهله بغير مباشرة بحضرة محرم لها مميّز.
قال القاضي عياض: وقد جاء في بعض روايات الحديث؛ قال ابن عباس:
بتّ عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضا. قال: وهذه اللفظة؛ وإن لم يصحّ طريقها؛ فهي حسنة المعنى جدّا، إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة له ﷺ فيها حاجة إلى أهله، لا سيما وهو كان في تلك الليلة مراقبا لأفعاله ﷺ، ولعله لم ينم!! أو نام قليلا جدّا!!. قاله في «شرح مسلم» .
(فنام رسول الله ﷺ ، وفي رواية «الصحيحين» : فتحدّث مع أهله ساعة ثم رقد (حتّى إذا انتصف اللّيل) تقريبا، (أو قبله) ؛ أي: قبل انتصافه (بقليل، أو بعده) ؛ أي: بعد انتصافه (بقليل) وهذا شكّ من ابن عبّاس لعدم تحديده الوقت، (فاستيقظ) هكذا وجد في نسخ!! وكأنّ الفاء زائدة، لأنه جواب «إذا» ، وقد