قيل له: وما هممت به؟ قال: هممت أن أقعد وأدع النّبيّ ﷺ.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّ النّبيّ ﷺ كان يصلّي جالسا ...
ك «رجل سوء» ، ولا يقال سوء- بالضمّ-. وقد قرئ متواترا بالوجهين؛ في قوله تعالى عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [٩٨/ التوبة] .
(قيل له: وما هممت به؟!) أي: أيّ شيء الذي هممت به؟.
(قال) ؛ أي: ابن مسعود (: هممت أن أقعد) بلا صلاة (وأدع) - أي:
أترك- (النّبيّ ﷺ يصلّي وحده؛ كما قاله القسطلاني وغيره. ولا مانع منه! لأنّ قطع النفل جائز عندنا.
وقال المناوي: بأن ينوي قطع القدوة ويتمّ صلاته منفردا، لا أنّه يقطع الصلاة؛ كما ظنّه القسطلّاني وغيره!! لأن ذلك لا يليق بجلالة ابن مسعود.
قال الباجوري: لكنّ المتبادر من قوله «أن أقعد» هو الأوّل، واحتمال أنّه يتمّ الصلاة قاعدا بعيد، فترك الصلاة مع النبي ﷺ على الأول أمر سوء، وكذا ترك الاقتداء به على الثاني، لأنّ في كلّ حرمان الثواب العظيم الحاصل بالصلاة مع النبي الكريم ﷺ. انتهى.
قال النووي في «شرح مسلم» : فيه أنّه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار، وأن لا يخالفوا بفعل ولا قول؛ ما لم يكن حراما.
واتفق العلماء على أنّه إذا شق على المقتدي في فريضة؛ أو نافلة القيام، وعجز عنه جاز له القعود، وإنّما لم يقعد ابن مسعود!! للتأدّب مع النبي ﷺ.
وفيه جواز الاقتداء في غير المكتوبات. وفيه استحباب تطويل صلاة الليل. انتهى.
(و) أخرج مسلم، والترمذي في «الشمائل» ؛ (عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّ النّبيّ ﷺ كان يصلّي جالسا) . قيل: كان ذلك في كبر سنّه. وقد صرّحت به عائشة رضي الله تعالى عنها فيما أخرجه الشيخان.