فلم أجد شيئا، فقلت: طبت حيّا وميتا. وسطعت منه ريح طيّبة لم نجد مثلها قطّ.
ومثله قال أبو بكر حين قبّل النّبيّ ﷺ بعد موته.
ومنه شرب مالك بن سنان دمه يوم أحد، ومصّه إيّاه، ...
وخروج فضلات (فلم أجد شيئا!) ، وقد مكث ﷺ بعد موته يومين؛ فلم يتغيّر منه شيء.
(فقلت: طبت) - بفتح تاء الخطاب- (حيّا وميتا) ونصبهما على الحال.
قال علي: (وسطعت) أي: ارتفعت وانتشرت وفاحت (منه ريح طيّبة لم نجد مثلها قطّ) ، لأن طيبه يدلّ على طيب ما يحصل منه، وكلّ إناء بالذي فيه ينضح.
(ومثله) ؛ أي: ومثل قول علي «طبت حيا وميتا» .
(قال أبو بكر) الصدّيق رضي الله تعالى عنه (حين قبّل النّبيّ ﷺ بعد موته) رواه البزار؛ عن ابن عمر بسند صحيح، وهو بعض خبر في البخاري.
(ومنه) ؛ أي: ومن الشواهد على ما ذكر (شرب مالك بن سنان) بن سنان بكسر السين المهملة- والد أبي سعيد الخدري، وهو من كبار الصحابة؛ قتل شهيدا يوم أحد رضي الله تعالى عنهما (دمه) أي: دم النبي ﷺ (يوم أحد) بضمتين-: اسم جبل وقعت عنده الوقعة العظيمة المشهورة بغزوة أحد.
(ومصّه إيّاه) . رواه البيهقي، والطبراني في «معجمه الأوسط» ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، والمصّ- بالميم والصاد المهملة-: أخذ المائع القليل بجذب النفس. وأشار بقوله «شربه ومصّه» إلى أنّه كان يفيض أوّلا، فلذا جعل أخذه بفيه وابتلاعه إيّاه شربا، ولما قلّ وجعل يجذبه منه بالمشقة جعله مصّا.